هذا ، ويلزم على القول بوجوب الموصلة أو حال الإيصال ، عدم تحقق
الوضوء إذا لم يترتب الغاية ، وهذا غير ممكن الالتزام به . فيعلم من ذلك : أن مسألة
الوضوءات والأغسال ، ليست داخلة في بحث مقدمة الواجب ، وأنها من المستحبات
النفسية ، ولو كانت غيرية فغايتها نفس الكون على الطهارة .
الأمر العاشر : في تقسيم الواجب إلى الأصلي والتبعي
وسيظهر وجه اختصاص هذا التقسيم بالمقام إن شاء الله تعالى .
اعلم : أنه إن أريد من ذلك أن الواجب تارة : يكون مدلول الخطاب المطابقي ،
وأخرى : مدلوله الالتزامي ، فالأول أصلي ، والثاني تبعي ، كما عن " الفصول " ( 1 )
و " القوانين " ( 2 ) وإليه مال السيد الوالد - مد ظله - ( 3 ) فهو غريب ، لأن الانقسامات
تصير أكثر من ذلك ، حسب التضمن ، والالتزام البين ، وغير البين ، وحسب الإشارة ،
وفحوى الكلام ، والأولوية ، وأمثال ذلك .
وإن أريد من ذلك أن الواجب تارة : يكون مورد الإرادة الاستقلالية ، وأخرى :
التبعية ، وتكون الثانية كالأولى في أنها موجودة بالفعل تبعا ( 4 ) ، فهذا ليس تقسيما
على حدة وراء تقسيمه إلى النفسي والغيري .
وإن أريد أن الواجب قد تكون إرادته فعلية ، وقد تكون تقديرية ، فهذا
لا يناسب التعبير عنه ب " التبعية " فإن الواجب النفسي قد يكون تقديريا ، كما فيما إذا
وقع طفل المولى في الماء ، فإنه يجب إنقاذه ، لما أنه لو التفت لأراده ، وهكذا في
هامش
1 - الفصول الغروية : 82 / السطر 7 .
2 - قوانين الأصول 1 : 100 / السطر 1 .
3 - تهذيب الأصول 1 : 275 .
4 - كفاية الأصول : 152 .