وأما عدم كفاية الامتثال الاحتمالي مع القدرة على الامتثال التفصيلي ، فهو
أجنبي عن هذه المسألة ، لأن المفروض عدم قدرته على تحصيل القبلة ، فشرع في
الصلوات ، واتفق اشتمال الأولى عليها .
هذا مع أن مسألة تقديم الامتثال التفصيلي على الظني والاحتمالي ، مما
لا تعقل إلا بالرجوع إلى تقييد المأمور به بقيد ، كسائر القيود ، وهو غير ممكن للعقل ،
ولا دليل من الشرع عليه ، وتفصيله في محله ( 1 ) . فما في تقريرات العلامة النائيني ( 2 )
وتقريرات جدي العلامة ( 3 ) مما لا يرجعان إلى محصل ، فتأمل .
الثاني : فيما لو توضأ المكلف لغاية خاصة ، فعلى القول بوجوب المقدمة
بقصد التوصل ، يجوز البدار إلى تلك الغاية ، دون سائر الغايات ( 4 ) .
وعن جدي العلامة ( قدس سره ) : " أنه يتم في الأغسال ، دون الوضوءات ، لأنها
لا تختلف ماهية باختلاف الغايات ، بخلاف الأغسال " ( 5 ) .
وكأنه ( قدس سره ) خلط بين الأسباب ، والغايات ، فإن الفرق بين الوضوء والغسل : هو
أن الوضوء لا يتعدد ماهية بتعدد أسبابه ، بخلاف الغسل ، فبحسب الغاية كل مشترك
في توحد الماهية ، كما لا يخفى .
وأنت خبير : بأن استيفاء الغاية الأخرى ، جائز بعد الغاية الأولى ، وإلا يلزم
كون شك الوضوء في الوضوء من الشك في المقتضي ، وقد منع الشيخ من جريان
الاستصحاب فيه ، ضرورة أنه لو كان بإتيان الغاية ينتهي أمد الوضوء ، فيكون عند
الشك في بقائه ، شاكا في انتهاء أمد وجوده بإتيان غايته .
هامش
1 - يأتي في الجزء السادس : 195 وما بعدها .
2 - أجود التقريرات 1 : 235 .
3 - مطارح الأنظار : 72 .
4 - نفس المصدر .
5 - مطارح الأنظار : 73 .