سلك المغصوبة لأجل الإنقاذ ، يكون معذورا وإن لم ينقذ . وإن سلكها لا لأجله ،
ولكن اتفق له الإنقاذ ، يستحق العقوبة على السلوك ، لأنه ارتكب المحرم بلا عذر ،
وقد فرغنا من ذلك في محله ، وأشرنا إليه في السابق ( 1 ) .
فعلى هذا ، تسقط الثمرة المزبورة على هذا الرأي الأخير ، وفي المسألة ( إن
قلت قلتات ) تطول ، والعدول أولى .
الثمرة الثالثة :
ما في تقريرات جدي العلامة ( قدس سره ) ناسبا إياه إلى الشيخ ، ذاكرا أنه ثمرة القول
بوجوب المقدمة بقصد التوصل ، وهو فروع الكثيرة نشير إلى بعض منها :
الأول : فيما إذا جهل المكلف القبلة ، وتعين عليه - حسب العلم الاجمالي -
الصلاة إلى أربع جهات ، وهكذا في سائر المواقف التي يجب فيها التكرار ، كما في
الثوبين وغير ذلك ، فأتى بصلاة واحدة ، فإن كان من قصده الإتيان بالبقية ، وصادفت
الأولى القبلة ، صحت ولا شئ عليه ، وإلا فتكون هي باطلة ولو صادفت الواقع ، لأن
الإتيان بها إلى جهة واحدة أو في ثوب واحد ، إنما هو مقدمة لتحصيل الواجب
النفسي ، والمفروض أنه لم يقصد التوصل والمقدمية للواجب النفسي ، فكيف تكون
صحيحة ؟ ! فعليه إعادتها ( 2 ) .
وأنت خبير بما فيه ، فمضافا إلى الخلط بين المقدمة العلمية والمقدمة
الوجودية ، أن الإتيان بها بدون قصد التوصل ، يمنع عن توصيفه ب " الوجوب
الغيري " ولكن لا يمنع عن تحقق المأمور به النفسي ، فإنه في مفروض البحث يكون
مقربا ، لما قصد الأمر الواقعي ، وصادف الواقع ، فلا شئ عليه وراء ذلك .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 209 - 210 .
2 - مطارح الأنظار : 72 / السطر 17 .