فكيف يعقل كونه نفسيا ؟ !
هذا مع أن حرمة ترك الترك تكليفا ، لا تستلزم فساد الصلاة ، فتكون المسألة
مندرجة في المتزاحمين ، لأن الصلاة واجبة ، وترك الترك حرام ، والعبد لا يتمكن
من امتثالهما .
والجواب ما مر : من أن ترك الترك ليس ضده العام ، بل الصلاة ضده العام ،
فتكون هي منهية ، وليس النهي مولويا ، بل هو إرشاد إلى فسادها واعتبار شرط فيها ،
وهو عدم كونها مزاحمة بالأهم ، فافهم .
إرشاد وإيقاظ
بناء على اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده العام ، يمكن دعوى انحلال
هذا النهي إلى النواهي ، فعلى هذا إذا كان متعلق الأمر الغيري ، ترك الصلاة الموصل ،
فمتعلق النهي ترك هذا الترك الخاص ، وهو ينحل إلى نهيين : نهي متوجه إلى الترك
المجرد ، وآخر : متوجه إلى الصلاة ، فيلزم فسادها على المذهبين ، فيسقط الثمرة .
اللهم إلا أن يقال : بأنه من قبيل انحلال الأمر إلى الأوامر الضمنية . وهو عندنا
من الأباطيل ، ضرورة أن المنهي ليس كليا ذا مصاديق ، بل هو عنوان ذو أجزاء في
الاعتبار ، فليتدبر جيدا .
ثم إن هذا النهي إن تعلق بالصلاة ، فيمكن أن يكون إرشادا . وإن تعلق بعنوان
" الترك " فلا معنى لكونه إرشادا إلى فساد الترك وبطلانه ، فيكون تحريما . وهو هنا
غير ممكن ، لأنه مولود الأمر الغيري ، كما لا يخفى .
بقي شئ : وهو التحقيق الحقيق في المقام
اعلم : أن الأوامر الغيرية ، لا تكون متعلقة إلا بالعناوين المنطبقة على العبادة ،