وفيه : أنه غير تام ، لإمكان ارتفاعهما ، مع أن المتقابلين بالسلب والإيجاب لا
يرتفعان ، وذلك لأن الترك المجرد والجلوس في المسجد ، ليس بصلاة ، ولا بترك موصل
إلى فعل الإزالة ، فلا يقاس هذا بعدم زيد في السوق ، فإن مقابله " زيد الذي في السوق "
لاتصاف زيد بالسوق في الحالتين ، بخلاف الصلاة ، فإنها لا توصف ب " الموصلية "
في حالتي العدم والوجود ، أي عدمها يوصف ، ولكن وجودها لا يوصف .
وتوهم : أن مقابل ترك الصلاة الموصل ، هي الصلاة واللا موصل ( 1 ) ، فاسد ،
لأن مقابل كل شئ شئ واحد ، فمقابل السلب الواحد الإيجاب الواحد وبالعكس ،
وإلا يلزم الارتفاع ، فيكون على هذا يقابل ترك الصلاة ، هي الصلاة ، ومقابل ترك
الصلاة الموصل ، ترك هذا الترك .
إذا تحرر ذلك ، فالبطلان على المطلقة واضح ، وعلى الموصلة نحتاج إلى ضم
مقدمة أخرى غير المقدمات المشتركة بينهما : وهي أن النهي المتعلق بالعنوان الأعم
من عنوان العبادة عموما مطلقا ، يستلزم فسادها ، فليتأمل جيدا .
الثالثة : لو سلمنا أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده العام ، وهذا النهي
يقتضي الفساد ، ولكن هنا دقيقة يشكل معها ذلك ، لأجل أن النهي إن تعلق بعنوان
" الصلاة " فيكون إرشادا إلى البطلان ، ولكنه إن تعلق بعنوان " الترك " فلا يكون إلا
تحريما نفسيا ، لعدم وجه للقول بفساد الترك ، فلا بد من التمسك بأن النهي يورث
الحرمة التكليفية ، وهي تدل على الفساد . وهذا محل منع من جهتين :
الأولى : أن دلالة النهي التحريمي على الفساد قابلة للمناقشة - كما يأتي في
محله - حتى في العبادات .
الثانية : لا معنى لكونه نهيا تحريميا ، لأن هذا النهي مولود الأمر الغيري ،
هامش
1 - مطارح الأنظار : 78 / السطر 27 .