ناحية النهي في العبادة ، بل هو لو استلزم البطلان فهو لأجل الأمر الآخر الذي
فيه الخلاف .
وبعبارة أخرى : لا يمكن تتميم هذه الثمرة على الوجه المحرر في كتب القوم
من التمسك بالنهي المتعلق بالعبادة ( 1 ) ، ونحتاج لإثبات الفساد والحرمة إلى التمسك
بالجهة الأخرى في المسألة ، كما لا يخفى .
أقول أولا : ظاهر " الكفاية " ( 2 ) وصريح بعض آخر ( 3 ) " أن مصب الأمر
الغيري هي ذات المقدمة ، لا العنوان المزبور " فإذن تصير الصلاة منهية ، لأن المأمور
به هو تركها .
نعم ، بناء على القول : بأن معروض الحرمة هو ترك ما يتوقف عليه الإزالة ،
كان لهذه الشبهة وجه ، فلا يسقط الثمرة رأسا .
وثانيا : على القول بالمقدمة المطلقة ، يكون مصداق المنهي عنه منحصرا
بالصلاة ، وهذا يورث الفساد ، بخلاف ما إذا كان المصداق متعددا ، كما على القول
الآخر ، فليتدبر .
ويمكن أن يقال : بأن المحرم عنوان ، والواجب هي الصلاة ، وهي عنوان آخر ،
ولكن بين العنوانين إذا كان عموم من وجه ، يمكن الالتزام ببقاء الأمر والنهي ،
وترشح الإرادتين . وأما إذا كان بينهما التساوي ، أو العموم والخصوص المطلق ،
فلا يمكن ذلك ، كما تحرر في مباحث اجتماع الأمر والنهي ، فلا يمكن تصحيح الصلاة
بعد أهمية الإزالة منها - كما هو المفروض - إلا على القول بالموصلة بالمعنى
الأخص ، فإنه بالاشتغال بالصلاة يكشف عدم وجود الأمر الغيري من الأول .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 296 ، تهذيب الأصول 1 : 270 .
2 - تقدم في الصفحة 184 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 285 - 286 .