اللهم إلا أن يقال : بأن الأمر الغيري واحد وإن كانت الأوامر النفسية كثيرة ،
وذلك لأن المولى لا يترشح منه عند كل واجب نفسي ، أمر غيري مخصوص به ، بل
هو أوجب ما يتوقف عليه واجبه ، فتكون النسبة بين ما أوجبه بالأمر الغيري - وهو
عنوان " ما يتوقف عليه الواجب " - وبين الصلاة عموما من وجه ، فتصير الصلاة
صحيحة عند القائلين بالاجتماع ، فافهم واغتنم .
فبالجملة : بناء على كون معروض الوجوب أحد العنوانين : " الموقوف عليه "
أو " الموصلة " فالنهي يتعلق بترك العنوان المزبور ، وهو ينطبق على الصلاة خارجا
وإن كان المعروض ذات المقدمة ، وهو ترك الصلاة ، فالمنهي عنه هي الصلاة على
المقدمة المطلقة ، لما تقرر : من أن الصلاة تقابل تركها ، وتكون منهيا عنها ( 1 ) .
وأما على المقدمة الموصلة ، فالمنهي عنه ليس عنوان " الصلاة " لأن المأمور
به هو الترك المقيد ، والعدم المقيد ليس مقابله الوجود المطلق ، بل مقابله عدم هذا
الترك المقيد ، فلا يتعلق النهي بالصلاة . مع أنه إذا كان يشتغل بالصلاة ، يكشف عن
عدم وجود الأمر الغيري رأسا ، فلا نهي ، فلا فساد .
فعلى هذا ، يشكل القول بفساد الصلاة على القول : بأن معروض الوجوب هو
الموصلة ، سواء قلنا : بأن معروضه ذات المقدمة الموصلة ، أو قلنا : بأن معروضه
هو العنوان .
اللهم إلا أن يقال : بأن مقابل ترك الصلاة الموصل ، ليس ترك هذا الترك ، بل
هي الصلاة المزاحمة للإيصال ، فيكون النهي متعلقا بالصلاة المزاحمة له ، فتصير
باطلة ، وذلك لأن مقابل المقيد وإن لم يكن الوجود المطلق ، ولكنه يكون الوجود
المقيد ، لا عدم ذاك الترك المقيد ، لما عرفت من اقتضاء مفهوم " التقابل " تكرار
النسبة الإضافية لطرفيها .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 234 - 236 .