تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
إن قلت : إذا كان المركب ذا جزئين ، أو لوحظ نصف أجزاء الصلاة ، بحيث لا يصدق على كل واحد من القسمين عنوان " الصلاة " فيلزم خروج هذا عن حريم النزاع . وبعبارة أخرى : بناء على هذا ، يلزم خروج الأجزاء المتقدمة بالتقدم التجوهري عن محط التشاح ، لأن الطبيعة ليست صادقة على الجزء الآخر . قلت : يلاحظ الجزء تارة : بعنوان الجزئية حذاء الكلية ، ويكون عنوانهما فعليين ، وأخرى : ذات الجزء حذاء الكل . فإنه إذا لوحظ الأول فلا تقدم ، ولا تأخر ، ويكون - لمكان التضايف بين العنوانين - ملازمة في الاعتبار والانتزاع . وإذا لوحظ الثاني ، فلا يلزم عدم صدق الكل ، لأن ما في الكل هو عنوان الكل ، والجزء مغفول عنه ، وفان فيه ، فيصح أن يقال : " الجسم مركب ، وأحد الجزءين منه الصورة " فإن قولنا : " أحد جزئيه الصورة " في حال لحاظ الجسم إجمالا ، وفانيا فيه ما هو جزؤه الواقعي بالفعل ، لا ما هو جزؤه الشأني . فما هو جزؤه الواقعي الفعلي ، هو موجود معه ، ومورث لصدق " الجسم " ولحاظه ، وما هو ليس بجزئه الفعلي يقع حذاء الجسم ، ولا يورث سلب صدق " الجسم " وعدم إمكان لحاظه الاجمالي ، فافهم واغتنم جدا . إن قلت : ليس الجزء الداخلي من المقدمات الخارجية ، كما ترى ، ولا من الداخلية ، لأن الكل - وهو المركب - يتحقق بدونه . مثلا : الركوع على هذا ، جزء المركب ، ولكنه يتحقق بدونه ، لصدق المركب - على ما تقرر في الصحيح والأعم ( 1 ) - على بقية الأجزاء . فما هو المقدمة ما لا يتحقق المركب إلا به ، وما لا يتحقق المركب إلا به يكون - على ما فرضتم - غير مقدمة .
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 226 - 230 .
تحريرات في الأصول — صفحة 20 | السيد مصطفى الخميني