إن قلت : إذا كان المركب ذا جزئين ، أو لوحظ نصف أجزاء الصلاة ،
بحيث لا يصدق على كل واحد من القسمين عنوان " الصلاة " فيلزم خروج هذا عن
حريم النزاع .
وبعبارة أخرى : بناء على هذا ، يلزم خروج الأجزاء المتقدمة بالتقدم
التجوهري عن محط التشاح ، لأن الطبيعة ليست صادقة على الجزء الآخر .
قلت : يلاحظ الجزء تارة : بعنوان الجزئية حذاء الكلية ، ويكون عنوانهما
فعليين ، وأخرى : ذات الجزء حذاء الكل . فإنه إذا لوحظ الأول فلا تقدم ، ولا تأخر ،
ويكون - لمكان التضايف بين العنوانين - ملازمة في الاعتبار والانتزاع .
وإذا لوحظ الثاني ، فلا يلزم عدم صدق الكل ، لأن ما في الكل هو عنوان
الكل ، والجزء مغفول عنه ، وفان فيه ، فيصح أن يقال : " الجسم مركب ، وأحد الجزءين
منه الصورة " فإن قولنا : " أحد جزئيه الصورة " في حال لحاظ الجسم إجمالا ، وفانيا
فيه ما هو جزؤه الواقعي بالفعل ، لا ما هو جزؤه الشأني .
فما هو جزؤه الواقعي الفعلي ، هو موجود معه ، ومورث لصدق " الجسم "
ولحاظه ، وما هو ليس بجزئه الفعلي يقع حذاء الجسم ، ولا يورث سلب صدق
" الجسم " وعدم إمكان لحاظه الاجمالي ، فافهم واغتنم جدا .
إن قلت : ليس الجزء الداخلي من المقدمات الخارجية ، كما ترى ، ولا من
الداخلية ، لأن الكل - وهو المركب - يتحقق بدونه .
مثلا : الركوع على هذا ، جزء المركب ، ولكنه يتحقق بدونه ، لصدق المركب
- على ما تقرر في الصحيح والأعم ( 1 ) - على بقية الأجزاء . فما هو المقدمة ما
لا يتحقق المركب إلا به ، وما لا يتحقق المركب إلا به يكون - على ما فرضتم -
غير مقدمة .
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 226 - 230 .