الحقيقية ، كالبيت والعسكر والجسم ( 1 ) ، فإذا كان الجزء المزبور يلاحظ حيال الكل ،
وحذاء المركب كالركوع قبال الصلاة ، فيسلب الكل - وهو عنوان " الصلاة " - عنه ،
ويسلب هو عن الصلاة ، فيحصل الغيرية في عالم اللحاظ ويكفي ذلك لتحقق
الإرادة الثانية .
وإذا انضم إلى الجزء المزبور جزء آخر - كذكر الركوع - فالأمر كذلك ،
ولكنه إذا تراكمت الأجزاء الملحوظة قبال الكل ، بحيث صارت الصلاة صادقة على
تلك الأجزاء الملحوظة اجتماعا قبال الكل ، فلا يكون هي المقدمة ، بل هي نفس
ذي المقدمة والمركب ، ولا يحصل الغيرية حينئذ حتى يحصل المتعلق الآخر
للإرادة الثانية .
فما ترى في كلمات العلمين البروجردي والوالد الخميني - عفي عنهما - ( 2 ) ،
فهو في غاية المتانة في حل هذه المشكلة ، ولكن لا يخلو من قصور ، لما لا يلزم
مراعاة كل جزء على حدة ، بل المناط هي ملاحظة مقدار من الأجزاء ، بحيث
لا ينتفي عنوان المسمى عن الباقية ، فإذا لوحظت ثلاثة أجزاء من الصلاة فهي أيضا
مقدمة ، وهكذا الاثنان منها والأربعة .
وأما توهم إمكان لحاظ الجزء قبال الكل ، مع لحاظ الجزء الآخر في عرض
اللحاظ الأول ، حتى يلزم عدم صدق المركب على الباقي ، ولا على الجزء
الملحوظ ، فهو غير تام ، لأن الجمع بينهما غير ممكن ، لأن اللحاظ الأول متقوم بأن
يكون حذاء الجزء مركب ، ولو كان في عرضه لحاظ الجزء الآخر ممكنا ، للزم
انحلال المركب رأسا ، لا لحاظ الجزء قبال الكل ، فليتبصر .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 13 .
2 - نهاية الأصول : 155 - 156 ، مناهج الوصول 1 : 329 - 332 ، تهذيب الأصول 1 :
204 - 206 .