العلية هي التشأن ، كما هو المقرر عند أهله ( 1 ) .
وثالثا : ليست العلية بين حركة اليد والمفتاح كما اشتهر ، بل المفتاح بمنزلة
الإصبع يكون حركته كحركة جالس السفينة مجازية ، لا حقيقية ، وحركة المعلول
حقيقية ، لا مجازية .
ورابعا : يكفي الاختلاف العنواني الكاشف عن اختلاف الاعتبارين في
تحصل الإرادة الثانية ، ضرورة أن المولى إذا قال : " حرك المفتاح " فإنه غير ما إذا
قال : " حرك يدك " وإذا كان بين العنوانين في عالم التشريع اختلاف وغيرية ، فلا
بأس بتعدد الإرادتين حسبما عرفت من الميزان والملاك في موضوع البحث . فما
اشتهر في الأسباب التوليدية - كالإلقاء والإحراق ، والقتل والضرب بالبندقة ،
والتقبيل والرجوع في المطلقة الرجعية ( 2 ) - غير تام ، لاختلاف العنوانين حسب
الاعتبار واقعا في محيط التشريع .
ومما ذكرناه يظهر إمكان توسعة هذه الشبهة إلى العلة الناقصة بالبيان الذي
تحرر ، مع ما مر من جوابه .
وبعبارة أخرى : لو تمت هذه الشبهة وهي رجوع الحكم المتعلق بالمعلول
والمسبب إلى العلة والسبب ، للزم أولا : إنكار جميع الواجبات الشرعية ، لأن
اختيارية تلك الأفعال باختيارية إرادة تعلقت بها ، على ما تقرر في مباحث
الإرادة ( 3 ) ، وثانيا : خروج جميع المقدمات الخارجية والداخلية عن حريم البحث ،
لأن المعلول لا يحصل إلا بعد تجمع العلل الناقصة ، وحيث إن العلة والمعلول
مختلفان وجودا في الاعتبار ، وهو غير كاف لتعدد الإرادة ، فيلزم عدم حصول
هامش
1 - الحكمة المتعالية 2 : 299 - 301 .
2 - أجود التقريرات 1 : 219 ، منتهى الأصول 1 : 283 .
3 - تقدم في الجزء الثاني : 43 - 48 .