تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
العلية هي التشأن ، كما هو المقرر عند أهله ( 1 ) . وثالثا : ليست العلية بين حركة اليد والمفتاح كما اشتهر ، بل المفتاح بمنزلة الإصبع يكون حركته كحركة جالس السفينة مجازية ، لا حقيقية ، وحركة المعلول حقيقية ، لا مجازية . ورابعا : يكفي الاختلاف العنواني الكاشف عن اختلاف الاعتبارين في تحصل الإرادة الثانية ، ضرورة أن المولى إذا قال : " حرك المفتاح " فإنه غير ما إذا قال : " حرك يدك " وإذا كان بين العنوانين في عالم التشريع اختلاف وغيرية ، فلا بأس بتعدد الإرادتين حسبما عرفت من الميزان والملاك في موضوع البحث . فما اشتهر في الأسباب التوليدية - كالإلقاء والإحراق ، والقتل والضرب بالبندقة ، والتقبيل والرجوع في المطلقة الرجعية ( 2 ) - غير تام ، لاختلاف العنوانين حسب الاعتبار واقعا في محيط التشريع . ومما ذكرناه يظهر إمكان توسعة هذه الشبهة إلى العلة الناقصة بالبيان الذي تحرر ، مع ما مر من جوابه . وبعبارة أخرى : لو تمت هذه الشبهة وهي رجوع الحكم المتعلق بالمعلول والمسبب إلى العلة والسبب ، للزم أولا : إنكار جميع الواجبات الشرعية ، لأن اختيارية تلك الأفعال باختيارية إرادة تعلقت بها ، على ما تقرر في مباحث الإرادة ( 3 ) ، وثانيا : خروج جميع المقدمات الخارجية والداخلية عن حريم البحث ، لأن المعلول لا يحصل إلا بعد تجمع العلل الناقصة ، وحيث إن العلة والمعلول مختلفان وجودا في الاعتبار ، وهو غير كاف لتعدد الإرادة ، فيلزم عدم حصول
هامش
1 - الحكمة المتعالية 2 : 299 - 301 . 2 - أجود التقريرات 1 : 219 ، منتهى الأصول 1 : 283 . 3 - تقدم في الجزء الثاني : 43 - 48 .