شبهات وتفصيات
الأولى :
ليست الأسباب التوليدية والعلل التامة داخلة في محط البحث ، وذلك لأن
الأمر الأول والإرادة الأولى ، ترجع من مصبها - بحسب اللفظ والإنشاء - إلى العلة
والسبب ، لأنه مورد القدرة والاختيار ، دون ذاك .
ولأن العلة والمعلول لا يختلفان إلا بالاعتبار في الخارج ، فإن حركة اليد
والمفتاح واحدة تنسب إلى اليد تارة ، وإلى المفتاح أخرى ، فلا يمكن ترشيح الإرادة
الثانية للعنوان الآخر ، بعد كونهما بحسب الوجود واحدا ( 1 ) .
وفيه أولا : أن ما هو المحرر في محله ، إمكان كون الواجب الشرعي هو
المسبب ، ويكفي لاختياريته اختيارية سببه ، ولا داعي إلى تبديل مصب الإرادة
الأولى .
هذا مع أن ما هو المأمور به نوعا ، يكون له الأسباب المتفرقة الناقصة ، التي
تجمعها في العين يستلزم وجود المعلول والمسبب ، ومجرد تخلل الإرادة ، لا يستلزم
تجويز كون الواجب في هذه المواقف ، نفس ما هو المأمور به إنشاء ، وفي العلل
التامة علته وسببه . بل مع ملاحظة أن ما هو مورد الاختيار حقيقة هي الإرادة
الفاعلية - لا الفعل ، فإنه مختار باختيارية الإرادة - لا يلزم انقلاب جميع الواجبات
الشرعية إلى الأمر الآخر ، فليتدبر .
وثانيا : ليس معنى العلية ، وحدة وجود العلة والمعلول ، وإن قلنا : بأن معنى
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 219 ، منتهى الأصول 1 : 283 .