محفوظ مع الطبيعة ، كالأجزاء الأولية ، أو جزء محفوظا معها من أول وجودها إلى
آخره ، كالشروط والقيود المزبورة - متعلق الأمر الأول والإرادة الأولى بعين تعلقه
بالكل الاجمالي ، وكل واحد منها غير المركب ، ويسلب عنه عنوان الصلاة ، فتثبت
الغيرية ، ويحصل مناط تعلق الإرادة الثانية به .
فبالجملة : المناط والميزان - بعد فرض كونهما مقدمة وذا المقدمة لمتعلق
الإرادة الأخرى بالمقدمة - هي الغيرية في عالم الاعتبار واللحاظ الموافق للواقع
الاعتباري ، لا الخارجي والعيني والتكويني ، فلا تخلط .
سابعها : دخول أمثال الطهارات الثلاث في محل البحث أيضا ، لأن كونها
محصلات القيود المعتبرة في المركب ، لا يضر بكونها - بنحو - من مقدماته ، ولذلك
اشتهر هذا في الاندراج أيضا ( 1 ) ، فليتأمل .
فتحصل حتى الآن : أن مناط دخول شئ في محط البحث ، ثبوت الغيرية بينه
وبين ذي المقدمة ، مع توقف ذي المقدمة عليه بنحو من التوقف ، سواء كان ذلك
يرجع إلى التوقف في الوجود ، أو التوقف في الاسم والماهية . وقد عرفت : أن ظرف
الغيرية هو ظرف تعلق الإرادة والجعل ، أي يعتبر الغيرية في مقام الجعل والتشريع ،
ومقام تحقق الإرادة الثانية التشريعية التأسيسية ، وإن سلبت الغيرية بحسب الوجود
والخارج .
ومما ذكرناه يظهر مواقف الضعف في كلمات القوم ( رحمهم الله ) وينقدح طريق دفع
الشبهات المتوهمة في المسألة ، ولكن لمكان ابتلاء الفضلاء والمحققين بالإشكالات
والانحرافات ، لا بد من التفصيل في الأمر ، والله من ورائها محيط .
هامش
1 - قوانين الأصول 1 : 100 / السطر 15 و 19 و 21 ، هداية المسترشدين : 195 / السطر 11 ،
أجود التقريرات 1 : 220 ، نهاية الأفكار 1 : 270 ، نهاية الأصول : 157 .