وتوهم : أن قبل الوقت لا تقدم للأمر النفسي حتى يمنع عنها ، في غير محله ،
لأنه لا يقول أحد بالوجوب الغيري إلا في الوقت القريب ، فلا تخلط .
نعم ، يمكن أن يقال : الأمر النفسي بحكم الدليل الشرعي ، وهذا لا يقاوم حكم
العقل بالملازمة بين الإرادتين ، فإنه لا يمكن التخصيص في ذلك ، فإذا ثبتت الملازمة
لا بد من الالتزام بالوجوب الغيري ، لا الندب .
اللهم إلا أن يقال : بأن الملازمة المدعاة ليست عقلية ، بل هي - لو كانت -
عقلائية في الإرادة التشريعية دون الفاعلية ، فإنها هناك عقلية ، كما تحرر في
المباحث الأولى من هذه المسألة ( 1 ) .
أو يقال : إن دليل الاستحباب النفسي ، يقاوم دليل الوجوب النفسي للصلاة
في هذا الفرض ، كما لا يخفى فليتدبر .
وثالثا : ما هو مصب الإرادة الغيرية ، ليس ذات الأفعال الخارجية ، بل هي
موردها بالعرض ، لانطباق عنوان عليها وهو " كونها الموقوف عليها " وهذا هو
الحيثية التعليلية التي ترجع في الأحكام العقلية إلى الحيثيات التقييدية ، وتكون
عنوانا للأحكام العقلية .
نعم ، في خصوص بعض المقدمات الوارد فيها الأمر الغيري ، يمكن أن يلزم
الاجتماع ، كما في الوضوء والغسل ، حسبما يستظهر من " الكتاب " .
ويمكن دعوى رجوعه حسب الفهم العرفي ، إلى عنوان " المقدمة والموقوف
عليه " كما لا يخفى .
وأما ما في " الكفاية " : " من أن الأمر الغيري يتعلق بالعبادة ، وبذوات تلك
الأفعال بما هي عبادة " ( 2 ) فغير صحيح ، لأن الأمر الغيري يتعلق بكل ما هو موقوف
هامش
1 - تقدم في الصفحة 4 - 5 .
2 - كفاية الأصول : 139 - 140 .