وهذه الإرادة الغيرية ، أيضا داخلة في تلك المسألة ، أم لا ؟
وبعبارة أخرى : القائل بالملازمة ، يدعي التلازم بين الوجوب النفسي
ومقدماته ، أو بين وجوب ذي المقدمة ومقدماته ، وإن كان وجوب ذي المقدمة ،
غيريا بالنسبة إلى الوجوب الآخر ، كالوضوء بالنسبة إلى تحصيل الماء وشرائه ؟
والجواب : أن الملازمة المدعاة إن كانت عقلية ، فجميع المقدمات مورد الأمر
الغيري الناشئ من الأمر والإرادة النفسية ، لملاك التوقف والمقدمية ، حسبما أشير
إليه ( 1 ) ، ويأتي تفصيله ( 2 ) .
وإن كانت الملازمة المدعاة عقلائية وعرفية ، وتكون هي مورد النزاع ، فيمكن
دعوى : أن الأمر النفسي ، يستتبع الأمر الغيري ، والإرادة النفسية تلازم الإرادة
الغيرية ، بشرط عدم إبراز المولى تلك الإرادة الغيرية ، فإذا أظهرها واعتبرها في
التشريع والكتاب والسنة ، فلا تكون ملازمة بين إرادة مقدمة هذه المقدمة ، وذلك
الواجب النفسي ، بل لو كانت ملازمة فهي بين إرادة المقدمة ، وإرادة مقدمة المقدمة ،
وعند ذلك يمكن توهم التفكيك ، فافهم وتدبر جيدا .
الأمر الثامن : حول اشتراط وجوب المقدمة بإرادة إتيان ذيها
قد عرفت في مطاوي بحوثنا السابقة : أن وجوب المقدمة ، تابع لوجوب ذيها
في الإطلاق والاشتراط ( 3 ) ، فمن قال بالملازمة بين الوجوبين ، أو الإرادتين ، اعتبر
ذلك ، فلا يوجد من يقول بعدم التبعية بينهما :
أما فيما إذا كان ذو المقدمة مشروطا ، فمشروطية المقدمة مما لا تكاد تنكر .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 83 - 85 .
2 - يأتي في الصفحة 267 وما بعدها .
3 - تقدم في الصفحة 108 .