تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وأما إذا كان ذو المقدمة مطلقا ، فقد نسب إلى " المعالم " اشتراط وجوبها بإرادة الفاعل إتيان ذي المقدمة ( 1 ) . ويتوجه إليه : أن هذا غير لائق به ، لأن إرادة المقدمة ظل الإرادة الأصلية ، فإذا كانت هي موجودة ، فلا بد أن تترشح تلك الإرادة من إرادة ذي المقدمة إلى المقدمة قهرا وطبعا ، ولا معنى لمشروطيته بإرادة الفاعل ، لأن مناط الترشح وملاك الوجوب ، هو التوقف ، وهذا لا يتوقف على إرادته ذا المقدمة . أقول : قد عرفت فيما مضى في مسألة المقدمات المفوتة : أن الملازمة بين ذي المقدمة والمقدمة وإن كانت تستلزم الإرادة الغيرية والمقدمية ، ولكن لا منع عقلا من إيجاد الآمر إرادة مقدمية قبل تحقق شرط وجوب ذي المقدمة ، فإذا كان يرى أن الصلاة مشروطة بالوقت والطهور ، والمكلف قبل الوقت لا ينبعث نحو الطهور ، وتفوت مصلحة الصلاة في الوقت ، فيريد الطهور بإرادة مستقلة غيرية ناشئة عن الملاك ، لا الإرادة الفعلية ، فيمكن أن توجد الإرادة الفعلية المقدمية ، قبل تحقق شرط ذي المقدمة ( 2 ) . نعم ، لا تكون هي مترشحة وظلا لتلك الإرادة ، كما لا يعقل ذلك مطلقا ، وسيظهر وجهه تفصيلا ، وقد تقدم إجماله ( 3 ) . وأما ما أفاده " المعالم " فإن كان يثبت الملازمة العقلية بين ذي المقدمة وإرادته بمناط التوقف ، فلا يرجع كلامه إلى معنى معقول ، لما أشير إليه . وإن كان يرى أن التوقف ، يكون في حال إرادة ذي المقدمة ، فهو أيضا واضح المنع .
هامش
1 - معالم الدين : 74 . 2 - تقدم في الصفحة 86 - 87 . 3 - نفس المصدر .