تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
عليه ، فيتعلق بالذوات ، لأنها مما يتوقف عليها ، وبعباديتها ، لأنها أيضا كذلك ، ولا يكون منحصرا في تعلقه بما هو العلة التامة ، أو العلة الناقصة الكاملة ، كالوضوء العبادي ، بل يتعلق بكل جزء جزء ، فلا تغفل . وإن شئت قلت : الأمر الغيري واحد ، يتعلق بالعنوان الواحد من غير انحلال . وأما ما مر منا سابقا : من إمكان الالتزام بالتزاحم ، وبعدم حدوث الأمر الثالث المتوهم في كلمات العلامة النائيني ( رحمه الله ) كما عرفت ( 1 ) ، فهو يصح على القول بالملازمة العقلائية ، دون العقلية ، فإنه على الثاني لا يعقل الإهمال ، فلا بد من الالتزام بانتفاء الأمر النفسي ، وتعلق الأمر الغيري . اللهم إلا أن يقال : بتعارض دليل الاستحباب النفسي ، والوجوب النفسي لذي المقدمة ، فافهم واغتنم . وبعبارة أخرى : تقع المعارضة بالعرض بين الدليلين ، للعلم بعدم إمكان الجمع بينهما من الخارج ، كما هو الظاهر . ومن هنا يظهر وجه صحة الإتيان بالطهارات الثلاث بعد دخول الوقت للأمر النفسي والغيري ولو كان غافلا عنهما ، وأتى بها لأجل إدراكه أن المطلوب والمحبوب لا يتم إلا بها فتصح أيضا ، فمن كان معتقدا بعدم وجوب المقدمة غيريا ، وبعدم استحباب الطهارات الثلاث نفسيا ، يمكن أن يكون معتقدا بأنها مقدمات عبادية ، فيأتي بها على هذا الوجه ، وتصير صحيحة وعبادة مقربة . تذنيب : لا شبهة في دخول مقدمات الواجب النفسي في محط النزاع ومصب البحث في باب المقدمة ، وإنما الإشكال فيما إذا ورد في الدليل الشرعي ، الأمر الغيري ، كقوله تعالى : * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) * ( 2 ) فهل هذا الأمر
هامش
1 - تقدم في الصفحة 170 . 2 - المائدة ( 5 ) : 6 .