قصد الأمر في المتعلق ( 1 ) ، فلا يكون هذا إشكالا حديثا في المسألة .
وأما الإشكال : بأنه مع فرض الإمكان ، لا يكون الغيري مقربا ، فقد عرفت
حله من طريقين ، ولا زائد عليهما فيما أظنه ، والله العالم بالخفاء .
وإن شئت قلت : هذا الإشكال الأخير ، ليس شبهة في الطهارات الثلاث ، بل
هو شبهة على الطريق الثاني الذي أبدعناه جوابا لحل الإعضال : من إمكان كون
الأوامر الغيرية مقربات ، وجوابها ما تحرر في تلك المسألة ( 2 ) .
فما أفاده الشيخ الأنصاري في " كتاب الطهارة " : " من لزوم الدور إن كانت
عباديتها للأمر الغيري ، ومن لزوم الخلف إن كان متعلقا بما ليس بعبادة ، لأن ما هو
المقدمة هي العبادة ، لا ذوات الطهارات الثلاث " ( 3 ) في غير محله ، لأنه الإشكال
السابق في تلك المسألة ، والأمر الغيري يكون قابلا لأن يتقرب به . مع أن العبادية
ليست متقومة بالأمر ، كما تحرر ( 4 ) .
الناحية الرابعة : قضية ما تحرر واشتهر ، عدم مقربية الأمر الغيري ، وحيث
لا يمكن اجتماعه مع الأمر النفسي ، فكيف يعقل إتيان المقدمات العبادية
وإيجادها ؟ ! :
أما عدم إمكان الاجتماع ، فلما مضى من أن الأحكام متضادة في الاعتبار ، أو
غير قابلة للاجتماع ، لعدم إمكان اجتماع الإرادتين مع وحدة المراد ، ومع كونهما
تأسيسيتين تسقط الإرادتان ، فلا يتمكن من تحصيل تلك المقدمات ، ولا من إيجاد
هامش
1 - تقدم في الصفحة 118 - 133 .
2 - تقدم في الصفحة 171 - 173 .
3 - الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 87 / السطر 28 - 36 .
4 - تقدم في الصفحة 170 - 173 .