تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
غيرها عبادة ، مع أن الضرورة قاضية بإمكان ذلك في الطهارات الثلاث وفي غيرها . أقول : يتوجه إليه أولا : أن الطهارات الثلاث وغيرها قبل تحقق شرط وجوب ذي المقدمة - كالوقت مثلا بالنسبة إلى الصلوات - قابلة لأن يؤتى بها عبادة ، إما لأجل أوامرها النفسية ، بناء على كون الترابية أيضا مستحبة نفسا . أو لأجل تطبيق العنوان الآخر المستحسن عليها وهو كونها مما يتوقف عليها المحبوب الذي سيكون واجبا ، فإن هذا المقدار كاف في التقرب ، وقد عرفت : أن الشرع لم يحدث طريقا خاصا في أنواع المقربات وأنحائها ، بل هي من الأمور العقلائية ، وللشرع أيضا بعض الدخالة في الموضوعات ، وفيما يليق أن يتقرب به منه تعالى ( 1 ) ، فلا أمر غيري قبل الوقت حتى لا يجتمع مع الأمر النفسي . اللهم إلا أن يقال : بأن الواجبات المشروطة واجبة معلقة ثبوتا ، فلا يعقل الجمع . ويمكن دفعه : بأنه وإن كان كذلك ثبوتا ، ولكنه قابل لاعتبار خلافه إثباتا ، نظرا إلى الأثر المترتب عليه ، وهو بقاء الأمر النفسي والمحبوبية الذاتية ، ومن هنا يظهر وجه صحة الطهارات قبل الوقت . وهذا هو سر صحة الوضوء التهيئي ، لأن المكلف يريد المحبوب ، لا المأمور به الفعلي ، ولا ينبعث عن الأمر الغيري ، بل ينبعث عن التوجه إلى المولى ومحبوبه الذي يريده منه في الآتي . وثانيا : إذا كان الأمر الغيري قبل الوقت أو بعده ، يتعلق بذات العبادات والطهارات الثلاث ، فهو فيما إذا لم يكن مزاحم له في الاعتبار ، وهو الحكم الاستحبابي والأمر النفسي السابق ، فإنه يمنع عن حدوث مثله . واشتداد الإرادة الوجوبية من الإرادة الندبية ، لا يستلزم إعدامها ، كما في الأعراض الخارجية .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 173 .
تحريرات في الأصول — صفحة 178 | السيد مصطفى الخميني