تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
المقدمة ، وهي الطهارة العبادية ، فلا بد وأن تكون عبادة بغير الأمر الغيري ، فإذا كانت متوقفة عباديتها على الأمر الغيري ، يتوقف عباديتها على عباديتها ، أو يتوقف العبادية على الأمر ، والأمر على العبادية ، وهذا دور صريح ( 1 ) . وأما الجواب عنه : بإتيانها للأوامر النفسية ( 2 ) ، فهو في غير محله ، لما أن المفروض في الإشكال صحة إتيانها عبادة للأوامر الغيرية ، فهذا ليس مخلصا من الإشكال ، بل هو تصديق له ، وعلاج لكيفية عبادية المقدمة ، وقد عرفت ذلك بما لا مزيد عليه من الطرق الثلاث . ولعمري ، إن الأصحاب ( رحمهم الله ) لم يقرروا الإشكال حقه ، وتوهموا أن الشبهة في كيفية عبادية الطهارات الثلاث ووجهها ، ولكنه ليس بإشكال في المسألة ، حتى يقال أو قيل بمقالات كثيرة في هذا التقريب من الشبهة كما ترى في " الكفاية " ( 3 ) وفي تقريرات النائيني إيرادا عليه ( 4 ) ، وفي غيره جوابا ودفعا له ( 5 ) ، فإن كل ذلك خال من التحصيل ، وتبعيد للمسافة . وما هو أساس الشبهة المغروسة في الأذهان ، صحة الطهارات الثلاث إذا اتي بها للأمر الغيري ، مع أن الأوامر الغيرية ليست مقربات ، وإذا فرض مقربيتها يلزم الدور ، كما تحرر . والجواب عن الدور : ما عرفت في مسألة التعبدي والتوصلي ، من إمكان أخذ
هامش
1 - لاحظ الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 87 / السطر 28 - 36 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 227 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 379 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 228 . 3 - كفاية الأصول : 139 - 140 . 4 - أجود التقريرات 1 : 175 . 5 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 397 - 399 .
تحريرات في الأصول — صفحة 176 | السيد مصطفى الخميني