تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
العباديان ، ولا دليل على تنزيله منزلتهما ، ومجرد التعبير السابق ، لا يكفي لاستفادة قربية التيمم كما لا يخفى . نعم ، إذا كان دليل متكفلا لتنزيل التيمم منزلة الوضوء أو الغسل ، كان الاستظهار المزبور في محله . وقال الوالد المحقق - مد ظله - : " يمكن استكشاف قربيته من اعتبار قصد القربة في صحته ، ولكنه لا منع من الالتزام بأنه قربي نفسي في حال دون حال " ( 1 ) . وهذا في حد نفسه ممكن ، ولكنه بعيد ، لأنه إن كان قربيا ومن المقربات ، فلا يتقوم بقصد إحدى الغايات ، ومن ذلك يعلم : أن قربيته للأمر الغيري ، أو لغرض الإتيان بإحدى الغايات الشرعية ، فيبقى الإشكال في خصوصه على حاله . ولكن الجواب هو ما عرفت منا في زمرة الأجوبة : من أن عبادية العبادات ، ليست متقومة بالأمر النفسي ، ولا بالأمر رأسا ( 2 ) ، فعليه يثبت الفرق بين التيمم وغيره : بأن الغسل والوضوء يمكن أن يؤتى بهما للأمر النفسي ، بخلاف الترابي ، فإنه لا يمكن أن يقع عبادة إلا لأجل تطبيق عنوان حسن عليه ، وهو توقف المطلوب عليه ، ولذلك يمكن إتيان سائر الشرائط تعبدا ، ولكنه لا يشترط بذلك ، فلا تخلط . وأيضا : هنا جواب آخر ذكرناه : وهو أن الأوامر الغيرية ، يمكن أن تكون مقربة كالنفسية ، لاتحاد المناط والملاك كما هو الواضح . الناحية الثالثة : المشهور إمكان إتيان الطهارات الثلاث لأمرها الغيري ، وتصير عبادة بذلك . ولكنه ممتنع ، للزوم الدور ، وذلك لأن الأمر الغيري ، لا يترشح إلا إلى ما هو
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 384 ، تهذيب الأصول 1 : 252 . 2 - تقدم في الصفحة 171 - 172 .
تحريرات في الأصول — صفحة 175 | السيد مصطفى الخميني