العباديان ، ولا دليل على تنزيله منزلتهما ، ومجرد التعبير السابق ، لا يكفي لاستفادة
قربية التيمم كما لا يخفى .
نعم ، إذا كان دليل متكفلا لتنزيل التيمم منزلة الوضوء أو الغسل ، كان
الاستظهار المزبور في محله .
وقال الوالد المحقق - مد ظله - : " يمكن استكشاف قربيته من اعتبار قصد
القربة في صحته ، ولكنه لا منع من الالتزام بأنه قربي نفسي في حال دون حال " ( 1 ) .
وهذا في حد نفسه ممكن ، ولكنه بعيد ، لأنه إن كان قربيا ومن المقربات ،
فلا يتقوم بقصد إحدى الغايات ، ومن ذلك يعلم : أن قربيته للأمر الغيري ، أو لغرض
الإتيان بإحدى الغايات الشرعية ، فيبقى الإشكال في خصوصه على حاله .
ولكن الجواب هو ما عرفت منا في زمرة الأجوبة : من أن عبادية العبادات ،
ليست متقومة بالأمر النفسي ، ولا بالأمر رأسا ( 2 ) ، فعليه يثبت الفرق بين التيمم
وغيره : بأن الغسل والوضوء يمكن أن يؤتى بهما للأمر النفسي ، بخلاف الترابي ، فإنه
لا يمكن أن يقع عبادة إلا لأجل تطبيق عنوان حسن عليه ، وهو توقف المطلوب
عليه ، ولذلك يمكن إتيان سائر الشرائط تعبدا ، ولكنه لا يشترط بذلك ، فلا تخلط .
وأيضا : هنا جواب آخر ذكرناه : وهو أن الأوامر الغيرية ، يمكن أن تكون
مقربة كالنفسية ، لاتحاد المناط والملاك كما هو الواضح .
الناحية الثالثة : المشهور إمكان إتيان الطهارات الثلاث لأمرها الغيري ،
وتصير عبادة بذلك .
ولكنه ممتنع ، للزوم الدور ، وذلك لأن الأمر الغيري ، لا يترشح إلا إلى ما هو
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 384 ، تهذيب الأصول 1 : 252 .
2 - تقدم في الصفحة 171 - 172 .