ومن ذلك تنحل شبهة الثواب على المشي إلى زيارة مولى الكل أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ذهابا وإيابا ، وإلى زيارة السيد الشهيد ( عليه السلام ) ذهابا ، وهكذا .
الأمر الخامس : إناطة هذا البحث بأحد أنحاء التقدم
مناط البحث والملاك في مسألة مقدمة الواجب : هو أن يكون بين ذي
المقدمة والمقدمة أحد أقسام التقدم ، حتى يمكن أن تكون الإرادة الثانية ، متعلقة
بأمر غير ما هو ذو المقدمة ، ضرورة امتناع تعدد الإرادة التأسيسية مع وحدة المراد .
فإذا كان الميزان هو الغيرية الواقعية بحسب الاعتبار ، لا بحسب الوجود ،
يندرج كل شئ يكون بينه وبين الآخر عنوان " المقدمية " و " ذي المقدمية " ولو كانا
بحسب العين والخارج متحدي الوجود في مصب النزاع ، وذلك لأن محل تعلق
الإرادة التشريعية - على ما تقرر في مبحث تعلق الأوامر - ليس الخارج ، ولا
الطبيعية الخارجية ، بل محط تعلق الأمر عالم وراء عالم الذهن والخارج ، وداخل
فيهما ، كما في عالم الاعتباريات والماهيات ( 1 ) ، فلاحظ .
أقسام المقدمة وبيان ما يدخل منها في محل البحث
إذا أحطت خبرا بهذا المختصر ، نبين لك أمورا :
أحدها : دخول العلة التامة والمعلول في بحث المقدمة ، لأن ملاك التقدم هي
العلية ، وملاك السبق هي السببية ، فلو كان الواجب عنوان " المسبب " يقع البحث في
تحقق الإرادة الأخرى متعلقة بالعلة والسبب ، وإن كانت العلة والمعلول مختلفين
بالرتبة ، ومتحدين في معنى آخر .
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 230 - 237 .