تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
المطلوب ، وهي صحة الطهارات الثلاث عبادة . وهذا هو الذي ربما يكون أقوى الأجوبة في المسألة ، بعد عدم وجود برهان على ميزان التعبدية والتوصلية ، حتى يقال : بقيام الاجماع على توصلية الأوامر الغيرية ، بل المكلف إذا أتى للأمر الغيري - بمعنى أنه انبعث نحوها به - فقد أتى بما هو العبادة والتقرب به إلى الله تعالى . وبعبارة أخرى : عبادية الشئ كما تكون بكشف الشرع المقدس صلاحية الفعل للتعبدية وإن لم يكن أمر في البين ، يمكن أن تكون لأجل الانبعاث والامتثال ، كما هو كذلك عند العرف والعقلاء . وهنا شق ثالث : وهو تطبيق عنوان حسن عقلي أو عقلائي عليه ، والإتيان به ، كما فيما نحن فيه إذا أتى بها لأجل المطلوب الأعلى والمحبوب الذاتي المتقوم به ، وإن لم يكن هناك أمر غيري من رأس . والرابع : ما أفاده العلامة الأراكي ( رحمه الله ) : " وهو أن الإرادة الغيرية تنبسط على ذوات هذه الأفعال ، وعلى قيد الدعوة ، فإذا انبسطت على المجموع المركب من الأمر الذهني والحركات الخارجية يأخذ كل نصيبه ، ويصير واجبا ضمنيا . إلا أن الإرادة المنحلة إلى الإرادتين ، تكون على الانحلال الطولي ، لا العرضي ، وذلك بطولية متعلقهما ، حيث إن نسبة قصد الدعوة إلى الأجزاء الخارجية ، نسبة العرض إلى الموضوع ، فيكون الانبعاث نحو الخارج من الأمر المتعلق به ، والانبعاث من الانبعاث عن هذا الأمر من الأمر الغيري ، وما هو مصحح عبادية الذوات الخارجية هو الأمر الأول ، وما هو الموصوف بالوجوب الغيري هو المجموع المركب " ( 1 ) . وأنت بعدما أحطت خبرا بما أسمعناك حول مقالة " الكفاية " من الامتناع العقلي
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 381 .