المطلوب ، وهي صحة الطهارات الثلاث عبادة .
وهذا هو الذي ربما يكون أقوى الأجوبة في المسألة ، بعد عدم وجود برهان
على ميزان التعبدية والتوصلية ، حتى يقال : بقيام الاجماع على توصلية الأوامر
الغيرية ، بل المكلف إذا أتى للأمر الغيري - بمعنى أنه انبعث نحوها به - فقد أتى بما
هو العبادة والتقرب به إلى الله تعالى .
وبعبارة أخرى : عبادية الشئ كما تكون بكشف الشرع المقدس صلاحية
الفعل للتعبدية وإن لم يكن أمر في البين ، يمكن أن تكون لأجل الانبعاث والامتثال ،
كما هو كذلك عند العرف والعقلاء .
وهنا شق ثالث : وهو تطبيق عنوان حسن عقلي أو عقلائي عليه ، والإتيان به ،
كما فيما نحن فيه إذا أتى بها لأجل المطلوب الأعلى والمحبوب الذاتي المتقوم به ،
وإن لم يكن هناك أمر غيري من رأس .
والرابع : ما أفاده العلامة الأراكي ( رحمه الله ) : " وهو أن الإرادة الغيرية تنبسط على
ذوات هذه الأفعال ، وعلى قيد الدعوة ، فإذا انبسطت على المجموع المركب من
الأمر الذهني والحركات الخارجية يأخذ كل نصيبه ، ويصير واجبا ضمنيا . إلا أن
الإرادة المنحلة إلى الإرادتين ، تكون على الانحلال الطولي ، لا العرضي ، وذلك
بطولية متعلقهما ، حيث إن نسبة قصد الدعوة إلى الأجزاء الخارجية ، نسبة العرض
إلى الموضوع ، فيكون الانبعاث نحو الخارج من الأمر المتعلق به ، والانبعاث من
الانبعاث عن هذا الأمر من الأمر الغيري ، وما هو مصحح عبادية الذوات الخارجية
هو الأمر الأول ، وما هو الموصوف بالوجوب الغيري هو المجموع المركب " ( 1 ) .
وأنت بعدما أحطت خبرا بما أسمعناك حول مقالة " الكفاية " من الامتناع العقلي
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 381 .