قلت : يندفع ذلك : بأن المولى إذا كان يرى أن العبد يكون هكذا ، فيترشح منه
الإرادة الآمرية الباعثة .
فبالجملة : إذا كان الأمر الغيري مولويا باعثا ، يتحقق عنوان " الطاعة " .
ولكنك عرفت منا الشبهة في مولوية الأوامر الغيرية ، وذكرنا هناك : أن القياس
في غير محله ( 1 ) ، لأن ترك المستحبات الشرعية ، يستلزم التبعات والكدورة وبعض
الندامات ، وهذا لا يتصور في ترك الواجبات الغيرية بما هي غيرية .
فبالجملة : لا أفهم وجها محصلا للوجوب الغيري المولوي ، حتى يمكن
اعتبار الانبعاث عنه ، فيحصل عنوان " الإطاعة " ولولا هذه الشبهة كان للقول بإمكان
ترتب الثواب على مطلق الأوامر الغيرية ، وجه قوي جدا .
الجهة الرابعة : في أن الثواب والعقاب بالاستحقاق أم بشئ آخر
هل العقاب والثواب بالاستحقاق ، أو كلاهما بالتفضل الإلهي ، أم العقاب
بالاستحقاق ، دون الثواب ، أو لا بالتفضل ، ولا بالاستحقاق ، أو يكون العقاب من
التفضل ، والثواب بالاستحقاق ؟ وجوه واحتمالات وأقوال .
لا يصح لنا ولا يجوز لباحث العلوم الاعتبارية ، التدخل في هذه العلوم الغريبة
عن أذهان العالمين منهم ، فضلا عن المحصلين ، ولنا في هذه المباحث مكتوبات
اخر ، من شاء فليراجع ما هناك ( 2 ) . ونشير إشارة إجمالية من غير النظر التصديقي إلى
ما هو الحق ، ولكن نشير إلى بعض ما قيل من المذاهب الفاسدة :
فالأشعري يقول : بأن الله تبارك وتعالى يصنع في ملكه ما يشاء ، فيعذب من
هامش
1 - تقدم في الصفحة 158 - 159 .
2 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .