تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فعلى هذا ، إن كانت الأوامر الغيرية ذات إطاعة ، فله ذلك ، وإلا فلا ، بعد الفراغ عن أنها ليست ذات عقاب وعصيان قطعا . وغير خفي : أن هذا ليس مسلكا ثالثا في كيفية العذاب والعقاب ، بل الاختلاف في جهة أخرى يأتي بيانها . وبالجملة يمكن أن يقال : بأن الأوامر الغيرية وإن لم تكن مستلزمة عند الترك للعقاب ، لعدم اعتبار العصيان لها ، ولكنها - كالأوامر الندبية والاستحبابية - تستتبع الثواب ، لما يفرض لها الإطاعة والامتثال ، فبناء على ثبوت الملازمة بين الإرادتين - وبعبارة أخرى : بناء على الوجوب الغيري - يترتب الثواب ، لاعتبار عنوان " الطاعة " لأنها ليست إلا موافقة الأمر الصادر عن المولى وامتثاله بالانبعاث عنه . وتوهم : أن الأوامر الغيرية ليست باعثة ، لأن العبد إما ينبعث بالأمر النفسي ، فلا ينبعث بالأمر الغيري . وإن لا ينبعث بالأمر النفسي ، فلا يعقل باعثية الأمر الغيري بالنسبة إليه ، فلا يتحقق منه الإطاعة بالنسبة إلى الأوامر الغيرية . ومجرد التوافق لا يورث صدق عنوان " الإطاعة " كما أن مجرد التخلف ، لا يستلزم صدق عنوان " العصيان " ( 1 ) . قابل للدفع : بأن العبد ربما لا ينبعث نحو الواجب النفسي ، لما لا يجد فيه الخير الكثير ، وينبعث نحوه إذا كان يجد أن في مقدماته التبعات المطلوبة ، وهو الثواب ، ولا سيما إذا كان الثواب معلوما حده ، وكان كثيرا ، فعليه يمكن أن يكون الأمر الغيري باعثا بضميمة الأمر النفسي ، وهذا الانضمام لا يضر بترتب الثواب ، كما لا يخفى . إن قلت : يلزم الدور ، لأنه يتوقف تحقق عنوان " الإطاعة " على كون الأمر مولويا باعثا ، ويتوقف باعثيته على كونه ذا ثواب ، مع أن الثواب لا يكون إلا بالإطاعة والطاعة .
هامش
1 - لاحظ نهاية الدراية 2 : 113 - 114 ، مناهج الوصول 1 : 409 .
تحريرات في الأصول — صفحة 162 | السيد مصطفى الخميني