تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
العقاب والثواب من التوابع القهرية ، أو من قبيل الجعالة ، ولكنه ثالث المسالك في الموضوع الذي يستتبع ذلك العقاب والثواب . مثلا : على المسلك الأول إتيان الصلاة عبادة ، يستتبع قهرا صورة ملذة ، وعلى الثاني يورث استحقاقها ، أو بالتفصيل ، والثالث يقول : بأن تلك الصورة - سواء كانت بالاستتباع أو بالتفضل والاستحقاق - لا تحصل إلا إذا انطبق على المأتي به عنوان " الإطاعة والامتثال " المتقوم بالأمر ، فلا يعد هذا مقابل المسلك الأول والثاني في كيفية العقاب ، فما يظهر من تقريرات الوالد - مد ظله - لا يخلو من غرابة ( 1 ) . فعلى هذا ، إن كان يقول بعد تحقق الطاعة مثلا بالاستتباع ، فلا استحقاق ، ولا تفضل ، وإن كان يقول بالثاني ، فيستحق العقاب ، بل والثواب على التقريب المشار إليه . إن قلت : بناء العقلاء في المماليك عدم الاستحقاق . نعم في الاجراء يثبت استحقاق أجرة المثل . قلت : لا نسلم ذلك فيما إذا جعل المولى على العبيد جعالة حذاء أفعالهم وأشغالهم ، مثلا لو قال المولى لعبده : " اصنع كذلك فلك علي كذا " فإنه يستحق عند القوم عليه جعله بالضرورة . ولا أريد أن أقول : إن العبد يستحق على الرب شيئا ، حتى يعد من التجاسر ، نعوذ بالله تعالى من ذلك ، بل المقصود إثبات استحقاق العبد بالنسبة إلى الجعل والأجرة المجعولة ، وأنه يثبت له حق على ذلك المجعول ، فلا تخلط . ثم إنه غير خفي : أن مع عدم ثبوت الاستحقاق ، يكون الامتثال والإطاعة والإتيان بالأعمال الحسنة ، مرجحا لتوجيه التفضلات الإلهية بالنسبة إليه ، وإلا فلو
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 249 .
تحريرات في الأصول — صفحة 165 | السيد مصطفى الخميني