تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
كان هذا العبد العاصي متساوي النسبة بالنسبة إليها ، فهو من الغلط ، ولا يقول به مثل المفيد ، فنفي الاستحقاق ليس معناه استواء النسبة ، فافهم وتدبر جيدا . إرشاد وإفاضة : في إثبات العقاب بمعنى اللوازم القهرية للأفعال السيئة اعلم : أن العقاب بمعنى اللوازم القهرية والآثار والخواص للأفعال والتروك المنهية ، على الوجه الماضي تفصيله ( 1 ) ، مما ثبت بالكتاب والسنة في الجملة ، وبمعنى الموجود الخارجي في البرزخ والقيامة ، فيكون " القبر حفرة من حفر النيران " ( 2 ) مما يساعده الكتاب والسنة ، وفيه خلاف بين أهالي المعقول البرهانيين ، ولكنه عندنا مما لا برهان على امتناعه ، بعد اعتضاده بالظواهر النقلية ، بل يشهد عليه الشواهد والمكاشفات القطعية ، بل هو قضية بعض البراهين المحررة في محلها . وملخص البحث في هذه المرحلة : أن الانسان - بما أنه في هذه النشأة ، مشفوع بالأخلاق الرذيلة ، والملازمات الكدرة ، والسجايا الخبيثة ، والرذائل اللعينة - يحتاج إلى التصفية في هذه النشأة من جميع هذه الأمور ، لاقترانها بالمادة والمدة ، فإن حصل له الصفاء الباطني من تبعية الأنبياء في الدستورات والفرامين ، وصار لائقا بالفوز بالجنة ، ودخول المحافل الإلهية ، والحشر مع الوجودات الطيبة فهو . وإلا فلا بد من تهذيبه عنها في الأعقاب والعقبات المتأخرة ، بتوسط الملائكة الإلهية بما يتوجه إليه من أول الأمر - وهو حال النزع - إلى آخر منازل البرزخ وأحكامها ، فإن حصلت له تلك البهجة ، وذلك التجلي والجلوة الطاهرة ، فيدخل في زمرة الأولياء والأصفياء ، ويليق أن يتشرف بالمحضر الربوبي في جنة النعيم .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 152 - 157 . 2 - بحار الأنوار 6 : 205 و 214 .
تحريرات في الأصول — صفحة 166 | السيد مصطفى الخميني