قبيحا وظلما عند العدلية ، كما لا يخفى .
وأما توقف ترتب الثواب على التعبد بها والتقرب ، وقصد الخير والثواب ، فهو
مناف لإطلاق الأدلة ، ولا دليل على التقييد . ومجرد ما ورد من " لكل امرء ما
نوى " ( 1 ) و " لا عمل إلا بنية " ( 2 ) لا يكفي للتقييد ، لأن تلك الأدلة لا تورث أن الثواب
يستتبع قصد القربة ( 3 ) ، على ما تقرر ، فكما أن ترك التوصليات يورث العقاب ، كذلك
إتيانها يستلزم الثواب المجعول ، وهكذا في الأوامر الغيرية .
بل قد عرفت عدم الحاجة إلى الأمر في ترتب الثواب ، لإمكان جعل الثواب
على الخطوات من غير أن يأمر بها ، فما ترى في كتب القوم ( رحمهم الله ) لا يخلو من تأسف ،
والأمر بعد ذلك سهل .
الجهة الثالثة : حول مسلك ترتب الثواب والعقاب على عنواني
" الإطاعة " و " العصيان "
قد يقال : إن الثواب والعقاب تابعان لعنواني " الإطاعة " و " العصيان " ولا حد
لهما إلا في بعض الواجبات أو المحرمات ، وإلا فالمدار الكلي على الإطاعة
والعصيان ، فمن أطاع مولاه يستحق ، أو يكون الترجيح معه في الإعطاء ، ومن عصاه
فيستحق العقوبة ، أو يكون عنده المرجح للعقاب إذا أراد المولى عقابه ( 4 ) .
هامش
1 - تهذيب الأحكام 4 : 186 / 519 ، وسائل الشيعة 10 : 13 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب
الصوم ، الباب 2 ، الحديث 12 .
2 - الكافي 2 : 84 1 ، وسائل الشيعة 1 : 46 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب 5 .
3 - تقدم في الجزء الثاني : 153 - 154 .
4 - كشف المراد : 408 ، كفاية الأصول : 138 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي )
الآملي 1 : 378 .