تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
يشاء ويعطي من يشاء بيده الملك وليس لأحد أن يتدخل في سلطانه ، ويتجاوز في حكومته ، فالعقاب والثواب ليسا بالاستحقاق ، لأن العباد مجبورون في أفعالهم ، وإذا كانوا كذلك فلا يستحقون العقاب ، ولكن يجوز له تعالى ذلك ( 1 ) . ولا يحتاج سوء مقالته ومبناه إلى تجشم الاستدلال . والمعروف عن المذهب : أن الثواب والعقاب بالاستحقاق ( 2 ) . ونسب إلى المفيد وجماعة : أن الثواب بالتفضل ، والعقاب بالاستحقاق ( 3 ) . والذي ظهر لك مما قد مضى : أن العقاب والثواب على المسلك الأول ليسا بالتفضل ، ولا بالاستحقاق . وعلى المسلك الثاني فالعقاب بالاستحقاق ، والثواب وإن لم يكن بالاستحقاق ، ولكنه يجب عليه تعالى الوفاء بالوعد ، فإن التخلف إما كذب ، أو قبيح إن كان إنشاء ( 4 ) . ويمكن دعوى : أنه بالاستحقاق ، لأن ما قيل : " من أن الانسان بجميع قواه الملكية والملكوتية وجميع معدات فعله ، مملوكه تعالى " ( 5 ) خروج عن الطرق العقلائية المتبعة في هذه المباحث ، فكما أن العقاب بالاستحقاق وإلا فيمكن تقريب ذلك بوجه لا يستتبع الخير ، ولا استحقاق العقاب ، كذلك الثواب بالاستحقاق . وهذه الدعوى قريبة جدا . وأما على المسلك الثالث ، فهو أيضا لا يخلو من أحد مسلكين ، من حيث إن
هامش
1 - لاحظ كشف المراد : 307 . 2 - كشف المراد : 407 - 409 ، كفاية الأصول : 138 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 224 ، نهاية الأصول : 185 - 186 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 395 . 4 - تقدم في الصفحة 152 - 159 . 5 - نهاية الأصول : 185 ، مناهج الوصول 1 : 378 ، تهذيب الأصول 1 : 249 .