يشاء ويعطي من يشاء بيده الملك وليس لأحد أن يتدخل في سلطانه ، ويتجاوز في
حكومته ، فالعقاب والثواب ليسا بالاستحقاق ، لأن العباد مجبورون في أفعالهم ، وإذا
كانوا كذلك فلا يستحقون العقاب ، ولكن يجوز له تعالى ذلك ( 1 ) .
ولا يحتاج سوء مقالته ومبناه إلى تجشم الاستدلال .
والمعروف عن المذهب : أن الثواب والعقاب بالاستحقاق ( 2 ) .
ونسب إلى المفيد وجماعة : أن الثواب بالتفضل ، والعقاب بالاستحقاق ( 3 ) .
والذي ظهر لك مما قد مضى : أن العقاب والثواب على المسلك الأول ليسا
بالتفضل ، ولا بالاستحقاق . وعلى المسلك الثاني فالعقاب بالاستحقاق ، والثواب وإن
لم يكن بالاستحقاق ، ولكنه يجب عليه تعالى الوفاء بالوعد ، فإن التخلف إما كذب ،
أو قبيح إن كان إنشاء ( 4 ) .
ويمكن دعوى : أنه بالاستحقاق ، لأن ما قيل : " من أن الانسان بجميع قواه
الملكية والملكوتية وجميع معدات فعله ، مملوكه تعالى " ( 5 ) خروج عن الطرق
العقلائية المتبعة في هذه المباحث ، فكما أن العقاب بالاستحقاق وإلا فيمكن تقريب
ذلك بوجه لا يستتبع الخير ، ولا استحقاق العقاب ، كذلك الثواب بالاستحقاق . وهذه
الدعوى قريبة جدا .
وأما على المسلك الثالث ، فهو أيضا لا يخلو من أحد مسلكين ، من حيث إن
هامش
1 - لاحظ كشف المراد : 307 .
2 - كشف المراد : 407 - 409 ، كفاية الأصول : 138 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 224 ، نهاية الأصول : 185 - 186 ،
محاضرات في أصول الفقه 2 : 395 .
4 - تقدم في الصفحة 152 - 159 .
5 - نهاية الأصول : 185 ، مناهج الوصول 1 : 378 ، تهذيب الأصول 1 : 249 .