المولوية لا يثبت له الثواب ، لأنه لو كان للأمر الغيري ثواب ، فهو فيما إذا كان
مولويا ، لا إرشاديا .
اللهم إلا أن يقال : هي كالأوامر الندبية ، ولكنه أيضا قياس غير تام يأتي في
الجهة الثالثة تفصيله .
الثاني : تبعية الثواب والعقاب لمقدار الجعل بناء على الجعالة
بناء على كون الثواب والعقاب على نعت الجعالة ، فترتبهما على الغيري بل
والواجبات التوصلية ، تابع لكيفية الجعالة والجعل ، ولا معنى بعد ذلك لأن الثواب
يتحقق على المقدمات ، أم لا ، ضرورة أن المستأجر إذا استأجر أحدا لزيارة
الحسين ( عليه السلام ) :
فتارة : يجعل حذاء الزيارة أجرا .
وأخرى : يجعل حذاء كل خطوه أجرا .
وعلى الثاني تارة : يجعل حذاء الخطوات الموصلة أجرا .
وأخرى : على الخطوات وإن لم تكن موصلة أجرا .
فإنه على كل تقدير يمكن ذلك من غير احتياج ذلك إلى الأمر أصلا ، ضرورة
أن من يقول في عقد الجعالة : " من رد ضالتي فله درهم " لا يأمر أحدا برد الضالة ،
ولكن كل من ردها يستحق ذلك ، أو يكون له المرجح في إعطاء الدرهم إليه ،
وسيأتي البحث حول الاستحقاق والتفصيل في الآتي إن شاء الله تعالى .
فبالجملة : بعد فرض صحة هذا المسلك ، أو مسلك من يقول بانحصار العقاب
والثواب بالجعالة ، ولا تبعات للأعمال ، فالعقاب والثواب تابع الجعل .
نعم ، لا بد في جعل العقاب من مراعاة العدل والسنخية بين العمل وجزائه ،
فإنه لا يجوز عقلا جعل جزاء ترك جواب السلام ، الخلود في النار ، فإنه ربما يعد