تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
إن قلت : لا يعقل إنكار الوجوب النفسي ، لأن ترك الواجبات يستلزم العقاب ، والترك ليس بعمل حتى يستتبع تلك الصور المزبورة المؤذية ، وهكذا ترك المحرمات ، مع أن الضرورة قاضية بأن تارك الصلاة في الجحيم ، وتارك المحرمات يثاب على تركه ، فلا بد من كون الثواب والعقاب غير ما تخيل وتوهم . قلت : أما ترك المحرمات إذا كان بلا توجه إلى المحرم ، أو بلا كف عنه ، فهو لا يثاب عليه عند جملة من الأصحاب ( رحمهم الله ) بل قيل : " إن ذلك ليس منهيا ، لأن النهي هو الكف ، وهو لا يتصور إلا مع الابتلاء " فإذا كان ذلك عبارة عن الكف ، فهو فعل النفس ، وحبس القوى ، وهذا يستلزم الصور الملذة والحسنة من الحور ، والقصور ، والفاكهة ، والرمان . وأما ترك الواجبات مع التوجه والالتفات ، فهو أيضا كذلك . وأما الجاهل المقصر ، فهو ينحصر بالملتفت ، ولا يكون من أقسام الجاهل المقصر من لا يلتفت إلى جهله بالسلب المحصل ، فلا يلزم إشكال ، لأن كل ذلك قابل الذب ، فلا تغفل . فتحصل : أنه لا ضرورة تقابل هذه الشبهة حتى يمكن توهم اندفاعها ، بدعوى العلم الاجمالي ببطلانها وإن لم يكن لنا تعيين النقطة الباطلة في الشبهة ، بل قضية هذه الشبهة والمقالة في الثواب والعقاب ، إنكار الوجوب المولوي ، لا إنكار العقاب والثواب ، فلا تخلط . وبناء على تلك المقالة ، لا معنى للثواب والعقاب على الغيري بما هو الغيري ، ضرورة أن تبعات الأفعال لا تكشف بالأوامر الغيرية . نعم ، ربما يترتب الآثار والخواص قهرا وإن كان يصدر الفعل جهلا ، كما في الآثار الطبيعية . ولكنه خلاف ما عليه الشريعة قطعا ، ولذلك يمكن دعوى : أن من شرائط ترتب الآثار ، العلم بالأمر ، أو احتمال الأمر ، مع عدم العذر الموجه ، فإن هذه