الخيرة ، والمقاصد الكاشفة عن حسن الذات ، وغير ذلك .
ويظهر من بعض عباراته : أن ترتب الآثار اختياري للنفس ، وأنها تصير
ذات قدرة خلاقة على خلق الصور البهية ، أو على خلق الصور المؤذية . وهذا
غير ظاهر عندنا ( 1 ) .
أما ترتب الثواب على المقدمات المأتية بعنوان المطلوبية للمولى ، فهو خارج
عن الجهة المبحوث عنها ، لأن ما ذكرناه في تلك المقالة : أن الثواب والعقاب يترتبان
على الأفعال ، فإن كانت هي عبادية ، وتكون الأوامر الشرعية الكاشفة عن التوابع ،
تكشف عن تعبديتها ، فلا بد من الإتيان بها تعبدا ، والأثر مترتب عليه على هذه الكيفية .
وإن كانت توصلية ، فيعلم من الأمر الشرعي والإرشاد الإلهي : أن الأثر
مترتب على نفس الفعل وإن اتي به لغير الله . فما اشتهر بين الأعلام : " من أن الثواب
مترتب على الفعل ، بشرط الإتيان به بقصد القربة والنية الخالصة " غير صحيح ، لأن
إطلاق الأمر كاشف عن أن التوابع للفعل الأعم .
ثم إنه لو كان الأثر فعلا اختياريا للنفس ، وتكون النفس بعد التلبس
بالاستعداد الكافي ، وبعد صيرورتها كاملة بتلك الأفعال ، مختارة في إيجادها ،
فيكون العقاب اختياريا ، وهذا ضروري الفساد . والالتزام بالتفكيك غير جائز .
مع أن الظاهر من الشريعة : أن أمر الانسان دائر بين الثواب والعقاب ،
ولا يكون خارجا عنهما ، ولو كان اختياريا يلزم إمكان كونه في غير الجنة والنار ،
والله العالم بحقائق الأمور ، فليتدبر جيدا .
ومما ذكرنا يظهر : أن مجرد الإتيان بالفعل موجها إياه بوجهة الله ، غير كاف
لكونه ذا أثر ، وتابع مطلوب وحسنا ، بل ذلك تابع لمقدار الكشف الثابت بالشرائع ، أو
من يحصل له الكشف إجمالا في هذه المراحل فرضا وتخيلا ، وإلا فمجرد ذلك غير
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 379 و 377 ، تهذيب الأصول 1 : 248 .