تذنيب
في الثواب والعقاب ، وأنهما بالجعالة أو التفضل أو . . .
لبعض المناسبات وقع البحث هنا حول الثواب والعقاب ، وأن الواجبات
النفسية تقتضي الثواب بالاستحقاق ، أو التفضل ، أو الغيرية تقتضي الثواب ، أم لا ؟
ولا بأس بالإشارة الإجمالية إلى بعض مباحث المسألة ، ويتم ذلك في
ضمن جهات :
الجهة الأولى : في إنكار الوجوب المولوي في الشرائع الإلهية
قد عرفت معنى النفسي والغيري ، وصحة انقسام الوجوب إليهما بالضرورة ( 1 ) ،
وإنما الشبهة في أن القوانين الإلهية ، مشتملة على الواجبات النفسية ، كسائر القوانين
العرفية ، أم جميع الأوامر في الأحكام الإسلامية إرشادية ، وليست مولوية حتى
تكون بعضها نفسية ، وبعضها غيرية .
وبعبارة أخرى : بين العقلاء طائفتان من الأوامر :
طائفة منها نفسية يعاقب على مخالفتها ، ويؤخذ العاصي ، فإن كان مقبول
العذر فهو ، وإلا فيضرب عنقه ، ويحبس حسب الجزاء المفروض ، أو حسب
الاستحقاق المعلوم عند العقول .
وطائفة ثانية هي الإرشادية ، كأوامر الأطباء الجسمانيين ، فإنها ليست إلا
هامش
1 - تقدم في الصفحة 129 .