ثابت جدا .
نعم ، لا يبعد دعوى : أن ذلك ثابت في الشريعة الإلهية ، وهو أن كل فعل إذا
صنعه العبد لله تعالى ، قاصدا إياه وخيره ، يترتب عليه الآثار المطلوبة والصور الملذة .
والأدلة المتكفلة لحشر العبد مع من أحبه ، ومع ما نوى ، يقتضي ذلك ، كما لا يخفى .
الجهة الثانية : في أن الثواب بالاستحقاق أو التفضل أو . . .
ذهب جمع من المتشرعة إلى أن الجمع بين العقاب بالمعنى المزبور ، والعقاب
بالمعنى الذي اختاره المتشرعة - وهو أنه جعلي - وهكذا الثواب ، بمكان من
الإمكان . وهذا هو الرأي الجامع بين الأدلة العقلية والنقلية ، ولا برهان تام على
امتناع كون العقاب والثواب على طريق الجعالة ، كما في الثواب والعقاب المتعارفين
بين العباد والموالي العرفيين .
فعلى هذا ، تصوير الوجوب المولوي ممكن ، ويكون الواجبات دائرة بين
كونها إرشادية ومولوية ، والمولوية بين كونها نفسية وغيرية ، ويكون البحث هنا
حول أن الأوامر المولوية الغيرية ، تكون ذات ثواب ، بعد الاتفاق على أنها ليست
ذات عقاب ، حتى على فرض كونها من الأسباب والمسببات التوليدية على وجه
عرفت منا ، خلافا لما توهمه العلامة النائيني ( رحمه الله ) : من الالتزام بذلك في التوليديات ،
توهما أن السبب والمسبب إذا كانا موجودين بالوجود الواحد ، ومختلفين بالعنوان
والجهة ، يكون كل واحد منهما مأمورا به بالأمر النفسي ( 1 ) . وقد عرفت فساده ( 2 ) .
مع أن ذلك لا يستلزم الثواب على الغيري والعقاب عليه ، بل هو يرجع إلى أن
الأمر بالمسبب نفسيا ، يتجاوز إلى السبب ، فلا يكون تخلف عن الأصل المعروف ،
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 219 - 220 .
2 - تقدم في الصفحة 16 - 17 .