فينهى عن المؤذية ، ويأمر بالملذة ، وتكون الصور البرهوتية التي تحسن عندها
القردة والخنازير ، من تبعات غلبة الشهوات والغضب ، فلا بد عقلا من تعديل القوى
الثلاث ، حتى لا يبتلى الانسان بتلك الصور المفصلة في الكتب الاخر ( 1 ) .
وهكذا الصور البرزخية وغيرها المناسبة مع الطبع ، الملتذة بها النفوس في
الحشر والمعاد ، وتكون هي حاصلة لها ومصاحبة إياها في البرازخ وغيرها ، فعند
ذلك كيف يعقل الأمر المولوي - نفسيا كان أو غيريا - من صاحب الشريعة إذا كان
يرى ذلك ، ويحيط بتلك المصالح والمفاسد ؟ !
فبالجملة : إذا كان الثواب والعقاب ، متجسمين من الأعمال وخاصة الأذكار
والأفكار - كما ربما تقتضيه بعض الآثار ، وكثير من البراهين ، بل والآيات المسطورة
في الرق المنشور - فلا يعقل النفسية والغيرية ، ويتم البحث المزبور المسطور في
أساطير السابقين ، ويسقط ما اشتهر من القول بالواجبات النفسية والغيرية في
الشرائع الإلهية . نعم هي في غيرها موجودة .
إن قلت : لا يمكن الالتزام بذلك ، لأن الواجبات القربية ، متوقفة على كون
أوامرها مولوية .
قلت : كلا ، وقد تحرر أن العبادة ليست متقومة بالأمر ، بل المشركون كانوا
يعبدون الأصنام ، فلو كانت هي متقومة بالأمر ، لما كان وجه لنهيهم عنها ، لعدم
إمكان صدور الأمر من الأوثان والأصنام ، كما هو الظاهر ( 2 ) ، فالعبادة متقومة
باكتشاف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن العمل الكذائي يليق أن يعبد به الله تعالى ، ويؤتى به عبادة
له تعالى ، والنهي يرشد إلى عدم لياقة العمل الكذائي بحضرته الربوبية ، فلا تخلط .
هامش
1 - الحكمة المتعالية 9 : 293 .
2 - تقدم في الجزء الثاني : 110 - 112 .