تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فبالجملة : إذا كان المقدمات الداخلية والخارجية ، مشتركة في الوجوب الغيري ، فلا بد من الاحتياط قطعا . أقول : والذي هو الحق أن وجه جريان البراءة في الأقل والأكثر ، والاشتغال بالنسبة إلى الأقل ، أن حجة المولى بالنسبة إلى الأقل تامة ، وهي الأجزاء المسماة ب‍ " الصلاة " مثلا ، ولا يكون الوجوب مرددا بين النفسي والغيري ، لما يأتي من أن الوجوب الغيري ، لا يتم لا بالنسبة إلى المقدمات الداخلية ، ولا الخارجية ( 1 ) ، بل الأمر دائر بين كون بقية الأجزاء واجبة ، أو غير واجبة ، ولكن لما كانت بقية الأجزاء مورد الأمر ، فلا معنى للقعود عن الوظيفة ، باحتمال عدم الوجوب ، وإن كان الأمر لا إطلاق له ، كما هو المفروض في بحث الأقل والأكثر ، فافهم واغتنم جيدا . وهذا الوجه لا يجري في المقام ، لأن غسل الجمعة مردد بين كونه واجبا نفسيا متعلق الأمر ، وواجبا غيريا لا يتعلق به الأمر الشرعي ، بل هو واجب عقلي محض ، فعند ذلك لا تتم حجة المولى بالنسبة إليه . وعلى هذا يصح التفصيل بين ما إذا قلنا بوجوب المقدمات الخارجية وجوبا شرعيا ، وبين وجوبها العقلي ، فعلى الأول يأتي الوجه المزبور ، ولا يتم الإشكالات المترائية من تلاميذه موردين عليه ( قدس سره ) ( 2 ) . وعلى المسلك المنصور تجري البراءة هنا ، لا في الأقل والأكثر . ثم إن هاهنا صورا اخر تظهر أحكامها خلال النظر فيما سبق ، والإيجاز المخل أولى من الإطناب الممل ، فافهم وتأمل .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 170 - 173 . 2 - منتهى الأصول 1 : 200 - 201 .