ومقدمة للصلاة مع السورة ، فكذلك المقام من غير فرق بينهما إلا فيما ليس بفارق ،
كما لا يخفى " .
ولعل مراده من " التوسط في التنجيز " أن العلم الاجمالي بوجوب الأقل أو
الأكثر ، لا يورث تنجيز الأكثر ، ولكنه وسط لتنجز الأقل ، وذلك لأن إجراء البراءة في
الظاهر عن الأكثر ، لا يستلزم عدم تنجز الأقل في الظاهر وإن كان من أجزاء المركب
والكل ، فكما أن في الأقل والأكثر يحتمل كون الأقل بلا أثر ، وبلا ملاك وثمرة ،
كذلك يحتمل هنا ، فكيف يتنجز التكليف هناك ، ولا يتنجز هنا ؟ !
وتوهم : أن ملاك البراءة في الأقل والأكثر ، كون الأقل إما واجبا نفسيا ، أو
ضمنيا ، وهو من النفسي أيضا ، وهذا الانحلال لا يتصور هنا ، لأن الوضوء المردد بين
كونه واجبا نفسيا أو غيريا ، ليس من الواجبات الضمنية بالنسبة إلى الصلاة ( 1 ) ، غير
صحيح ، لما عرفت : من أن الوجوب الضمني من الأكاذيب الأولية ، ولا يتصور له
معنى معقول ( 2 ) .
فما هو ملاك الاشتغال بالنسبة إلى الأقل ، والبراءة بالنسبة إلى الأكثر ، ليس
إلا تنجز الأقل بالعلم التفصيلي ، وعدم تنجز الأكثر ، للشك البدوي .
ولو سلمنا عدم انحلال العلم الاجمالي كما تحرر هناك ( 3 ) ، فتصل النوبة إلى
البراءة الشرعية ، فلا معنى لإجراء البراءة عن الأكثر ، فعليه يجب الوضوء والغسل
والطواف والإقامة في الأمثلة المزبورة في طي البحث .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 156 - 157 ، مناهج الوصول 1 :
376 ، تهذيب الأصول 1 : 247 .
2 - تقدم في الصفحة 26 - 28 .
3 - نفس المصدر .