الصور الثلاث من هذه الصورة أيضا .
ومن هنا يعلم وجه جريان البراءة عن النفسية إذا كان الواجب الآخر الذي
يكون مشروطا به ، غير منجز وجوبه لإحدى الجهات الموجبة لعدم التنجيز ، من
كون الأطراف غير محصورة ، أو خارجة عن محل الابتلاء ، أو غير ذلك ، بناء على
الفرق بين هذه الصور في تنجيز العلم الاجمالي وعدمه ، لأن مناط إمكان إجراء
البراءة عن وجوبه النفسي ، عدم وجود العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي ، حتى
لا يلزم منه المخالفة العملية ، فتجري البراءة عن وجوبه الغيري والنفسي من غير
لزوم محذور .
المراد : من " التوسط في التنجيز " الوارد في كلام المحقق النائيني
بقي شئ في المقام : وهو أن العلامة ( رحمه الله ) قال " فيما إذا تردد الوجوب بين
النفسي والغيري ، واحتمل الوجوب الآخر كما في الصورة الثانية : بجريان البراءة عن
الآخر ، والاشتغال بالنسبة إلى المردد وجوبه ( 1 ) .
مثلا : إذا علم بأنه إما يجب عليه الطواف نفسيا ، أو غيريا ، واحتمل وجوب
الحج بالنسبة إلى نفسه ، لاحتمال كونه مستطيعا ، يجب عليه الطواف ، ولا يجب عليه
الحج ، وذلك لأنه من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، ومن قبيل التوسط في
التنجيز الذي عليه يبتني جريان البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين ، إذ كما أن
العلم بوجوب ما عدا السورة مع الشك في وجوبها يقتضي وجوب امتثال ما علم ،
ولا يجوز إجراء البراءة فيه ، مع أنه يحتمل كون ما عدا السورة واجبا غيريا
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 223 - 224 .