التقدير الثاني منجزا أيضا ، لكونها من المقدمات المفوتة والمخلة بالفرض الإلزامي
إذا تركه قبل الظهر .
وأما على ما سلكناه ، من أن اعتبار الوجوب المشروط ، متقوم بتسهيل
المولى على العبد بالنسبة إلى المقدمات الوجودية قبل الوقت ، وإلا ينقلب إلى
المعلق كما تحرر سابقا ( 1 ) ، فما دام لم يثبت إجماع على وجوب تلك المقدمات ،
لا يجب بحكم العقل ، فتجري البراءة ولو علم بتحققه ، لعدم العلم بفعلية التكليف
والهيئة ، ومع عدم فعلية الهيئة ، لا يعقل استكشاف المصلحة الملزمة ، حسبما تحرر
منا في السابق ( 2 ) .
هذا ، ولا يختلف بين ما إذا كان الغسل المردد وجوبه بين النفسي والغيري ،
مضيقا بحسب الوقت على التقديرين ، أو كان موسعا على التقدير الثاني ، فإنه لا بد من
تكراره إذا دخل الوقت ، فإجراء البراءة على المسلك المشهور غير صحيح ، وإن
كان يجري في الأقل والأكثر .
والعجب من بعض الأصحاب ، حيث توهم إجراء البراءة هنا في هذه
الصورة ( 3 ) ، مع أنه ممن يصر على لزوم المحافظة على المقدمات المفوتة وتنجيز
العلم الاجمالي في التدريجيات ( 4 ) ! ! والأمر بعد ذلك سهل .
ولعل مصب كلامه غير هذه الصورة الأخيرة من الصور الثلاث المشار إليها ،
والخلط بين الصور أوقع الأصحاب ( رحمهم الله ) فيما لا ينبغي . وقد عرفت تعين البراءة في
هامش
1 - تقدم في الصفحة 72 - 73 .
2 - تقدم في الصفحة 81 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 223 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 111 - 112 .