محله ، كما أوضحه السيد الوالد المحقق - مد ظله - ( 1 ) .
وعلى كل تقدير : تختلف الأدلة القائمة ، ولو كان الاستدلال ميزان اللفظية
والعقلية ، فهي مسألة عقلية ، وعرفية ، ولفظية ، فتدبر جيدا .
الأمر الثالث : في خروج مقدمة الحرام
مقتضى ما يظهر من القوم : أن ما هو محط البحث هو مقدمة الواجب ، وهو
الفعل الذي وجب بحسب الشرع ، فيكون الترك الواجب في المحرمات ، خارجا عن
حريم الكلام ، ولذلك عقدوا له بابا في الفصل الآخر ( 2 ) .
ولقد عدل عما ذكره القوم في " الدرر " وقال : " الأولى جعل عنوان البحث
هكذا : هل الإرادات الحتمية للمريد - سواء كانت متعلقة بالفعل ابتداء ، أو بالترك من
جهة مبغوضية الفعل - تقتضي إرادة ما يحتاج ذلك المراد إليه " ( 3 ) انتهى .
وأنت خبير بما تقرر في محله : من أنه في المحرمات ليست إرادة متعلقة
بترك الفعل رأسا ، وإلا يلزم أن لا يصدر عنه الفعل قهرا وجبرا ، بل الذي هو المراد هو
الزجر عن المادة ، وفي الأمر هو البعث إليها ، والتحريك نحوها ( 4 ) ، فلا بد من إثبات
الملازمة بين الإرادة المتعلقة بالزجر ، وإرادة الترك والبعث نحوه ، ثم بعد إثبات تلك
الملازمة ، يستكشف ملازمة أخرى بين الإرادة الثانية وإرادة ثالثة أخرى ، وهذا غير
موافق للتحقيق ، فما هو مورد البحث هنا هو مقدمة الواجب .
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 200 - 201 ، مناهج الوصول 1 : 327 - 328 .
2 - كفاية الأصول : 159 ، أجود التقريرات 1 : 248 ، مناهج الوصول 1 : 415 . محاضرات في
أصول الفقه 2 : 439 .
3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 84 .
4 - يأتي في الجزء الرابع : 83 - 93 .