نعم ، إذا كان الترك مبعوثا إليه في مورد ، فهو مورد النزاع ، ويكون هو من
الواجبات الشرعية كالفعل . فليتدبر جيدا .
الأمر الرابع : حول إمكان الالتزام بان المقدمة مستحبة
المعروف والمشهور : أن المسألة ثنائية الطرف ، ويكون أمر المقدمة دائرا بين
الوجوب الشرعي الغيري وعدمه ، بعد مفروغية لزومها العقلي ( 1 ) ، ضرورة أن
الملازمة إن ثبتت فهي واجبة ، وإلا فلا .
ولكنك أحطت خبرا وسيأتي زيادة توضيح : بأن من الممكن الالتزام
باستحباب المقدمة شرعا ، مثلا إذا كان الحج واجبا ، والمشي إليه واجبا عقلا ، وكان
المولى يجد أن الناس مختلفون في الانبعاث عن أمر الحج ، فمنهم : من ينبعث عنه
بلا لحاظ شئ آخر ، ومنهم : من يلاحظ التجارة في ذلك ، ومنهم : من لا ينبعث إلا إذا
كان فيه النفع الكثير ، فإذا رأى المولى ذلك :
فتارة : يلاحظ المشي والأقدام في نفسها ، فلا يكون في تلك مصلحة أصلا .
وأخرى : يلاحظ أن هذه الأقدام تنتهي إلى الواجب ، فيجعل حذاء كل قدم
ثوابا ، وتكون هذه الأقدام مستحبة ، ومورد الأمر التشريعي الناشئ من الأمر بذي
المقدمة .
والسر في ذلك : أن الملازمة بين الإرادتين ليست عقلية ، بل يمكن التفكيك
بينهما ، ولكن يمكن دعوى كونها نوعية وغالبية ، فإذا كانت الإرادة الثانية تحت
سلطان المولى ، فربما يريد إرادة تشريعية إلزامية ، وأخرى يريد إرادة تشريعية
ندبية .
هامش
1 - كفاية الأصول : 114 ، أجود التقريرات 1 : 213 - 214 ، نهاية الأفكار 1 : 258 ، تهذيب
الأصول 1 : 198 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 292 - 293 .