تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
المشروطة احتمالا بالغسل ، وعند ذلك يمكن التفصيل في الصورة الثالثة بين المسالك ، وبين كون دليل الصلاة في المثال المزبور عاما ، أو مطلقا ، بناء على اختلافهما في الإفادة والمفاد ، فلا تخلط . وأما في الصورتين الأوليين اللتين هما مصب البحث ومورد الكلام ، فهو بعدما عرفت : من أن بناء العقلاء قائم على الأخذ بالنفسية فيما إذا لم يكن قرينة على الغيرية ، أو قرينة صالحة على احتمال إرادة الغيرية ، بحيث يصير الشك عند العقلاء شكا مستقرا في أنفسهم ، وكان البحث حول ما يمكن أن يعد وجها علميا للمسألة ، فما هو الوجه الوجيه عندنا ما قد مضى تفصيله منا في مباحث الهيئات ، وكيفية استفادة الوجوب ، والنفسية ، والعينية ، والتعيينية هناك ( 1 ) . وإجماله : هو أن القرائن بين ما هي كلية وجزئية ، وبين ما هي وجودية وعدمية ، والقرائن الوجودية : هي التي يتكل عليها المتكلم بإظهارها في الكلام ، أو في المقام ، والقرائن العدمية : هي التي استفيدت من دأب المتكلم وعادته وطريقته وسجيته . مثلا : إذا علمنا من عادة المتكلم : أنه إذا كان يريد شيئا على نعت الإلزام ، لا على نعت الاستحباب ، لا يلحق بكلامه شيئا مما فيه الشفقة والرحمة ، فإنه عند ذلك يعرف الوجوب ، لأجل القرينة العدمية ، وهي عدم إتيانه بالقرينة بعد كونه بانيا على القرينة بغيره ، فهذه هي القرينة العدمية . والتي هي المعروفة من طرق العقلاء في محاوراتهم ، أنهم في مقام إفادة النفسية ، والتعينية ، والعينية ، والوجوب ، والتنجز ، وغير ذلك من أقسام الواجبات ، لا يأتون بالقرينة الوجودية في كلماتهم على إفادتها ، فهي قرينة عدمية على مرامهم في الاستعمالات ، فكما يستفاد القسيم - وهو الغيري والندب - من القرينة ، يستفاد
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 189 - 192 .