يكن الوجوب النفسي الذي يحتمل غيرية هذا الوجوب بالنسبة إليه ، معلوما من
رأس ، أو لو كان ذلك النفسي معلوما فلا إطلاق له .
مثلا : إذا تردد وجوب الغسل أنه نفسي ، أو غيري ، ولم يكن لدليل الصلاة
إطلاق ، فهل يكون هناك أصل لفظي يرجع إليه ، أم لا ؟ فتلك الصورتان مورد الكلام
في المقام .
وأما الصورة الثالثة ، وهي ما كان لدليل الصلاة إطلاق لفظي ، فهي خارجة عن
الجهة المبحوث عنها ، ضرورة إمكان رفع الغائلة من طريق الإطلاق المزبور ، فإنه
إذا قلنا : بأن الصلاة لا يعتبر فيها الطهور ، فلا يبقى الإشكال والشك في الغسل ، لما
قيل : " إن مثبتات الإطلاقات اللفظية حجة " ( 1 ) .
فما ترى في كلمات العلامتين النائيني والعراقي وغيرهما ، من الخوض حول
هذه الصلاة ( 2 ) ، فهو من الغفلة عن أساس المسألة . مع أن الإطلاق إن كان رفض
القيود كما هو الحق ، فليس يتمسك به لرفع الشبهة هنا ، لأن المقدار الثابت من بناء
العقلاء ، هو عدم الاعتبار باحتمال قيد في دليل الصلاة ، وعدم الاعتناء باحتمال
الغيرية مع عدم وجود القرينة المعتبرة .
وأما رفع الشك بالإطلاق في دليل الصلاة ، فهو بحث علمي ، وليس من حدود
الوظائف العقلائية .
نعم ، إذا كان الإطلاق عند العقلاء هو لحاظ جميع القيود إجمالا ، ومنها : قيد
الطهارة ، فيمكن أن يقال : بارتفاع الغائلة هنا بإطلاق دليل الصلاة التي هي
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 222 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 389 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 221 ، لاحظ بدائع الأفكار
( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 372 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 388 - 389 .