القسيم الآخر أيضا من القرينة .
فلا فرق بين النفسي والغيري ، في أن الهيئة بالنسبة إلى الكل ، على السوية
استعمالا ووضعا ، وأن النفسية والغيرية مشتركتان في المبادئ والحاجة إلى اللحاظ
والتصور الخاص ، ولكن الفرق بينهما في أمر خارج عنهما ، وهو أن مرام المولى
قلما يتفق أن يتعلق بالإجمال ، بل مرام المتكلمين دائر بين إفادة النفسي والغيري ،
والوجوب أو الندب ، فإذا علم من طريقتهم ذلك ، فكل واحد من النفسي والغيري ،
يستفاد من القرينة الخارجية المتصلة ، إلا أنها في طرف الغيري وجودية ، وفي طرف
النفسي عدمية ، فافهم واغتنم .
ذنابة : حول التمسك بالجامع الاسمي بين الحروف لإثبات النفسية
إذا فرضنا الجامع الاسمي بين الحروف كمفهوم الربط والوجوب ، فلا مانع من
التمسك بالإطلاق .
وفيه : نعم ، إلا أنه يفيد المعنى الجامع ، لا المعنى الخاص وهو النفسي ، وهذا
من عجيب ما قيل في المقام . مع أن تصوير الجامع الاسمي بين الحروف ، من
المشكلات التي ذكرناها في مباحث الحروف ( 1 ) ، وأن المولى إذا قال : " الصلاة
فريضة " أو " الغسل واجب " إما يريد النفسي ، أو الغيري ، ولا يريد الجامع ، وما يمكن
يتقيد لا يكون مراده ومنشأه ، وما هو منشؤه لا يكون جامعا ، فلا تخلط .
تذنيب : في حكم ما لو كان التردد على سبيل منع الخلو
كان البحث حول ما إذا تردد الوجوب بين النفسية والغيرية على سبيل
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 91 - 98 .