واجب نفسي ، أو غيري . ولا فرق بين كون الغيري واجبا شرعيا ، أو عقليا ، لأنه على
أي تقدير يعلم بلزوم إتيان غسل الجمعة ، إما لأجل نفسيته ، أو لأجل شرطية النفسي
الآخر المعلومة تفصيلا فعليته .
وإنما الإشكال في لزوم المحافظة على الطهارة ، أو لزوم المحافظة على
الترتيب في المثال ، وعدم الإخلال بالموالاة ، وغير ذلك من أحكام الغيرية .
فقال العلامة النائيني ( رحمه الله ) بالبراءة ، لأنه من صغريات الأقل والأكثر ( 1 ) ، وهكذا
العلامة المحشي الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) بل هو الظاهر من " الكفاية " حيث أوجب الغسل ،
لأنه معلوم الوجوب ، ومشكوكة جهة وجوبه من النفسي والغيري ، وهو لا يضر ( 3 ) ،
وهو صريح العلامة الأراكي أيضا ( 4 ) .
وقيل : " بأن البراءة هنا تابعة لجريانها في الأقل والأكثر " .
وقيل : " إن الوجوب الجامع معلوم ، وخصوصية كل واحد منهما مشكوكة ،
فإذا جرت البراءة عن خصوصية الغيرية ، تجري في خصوصية النفسية ، فيقع
المعارضة بين الأصلين ، فلا بد من الاحتياط بالمحافظة على غسل الجمعة إلى صلاة
الجمعة ، وعلى الإقامة بتقديمها عليها ، وعدم الإتيان بالفعل المضر وهكذا " ( 5 ) .
والذي يحصل لنا أنه هنا صورتان :
إحداهما : ما إذا كان الوجوب الغيري غير ذي أثر خاص ، بل غيريته ليست
إلا شرطية وجودها بمفاد " كان " التامة سواء تقدم ، أو تأخر ، ولا يعتبر له العدم حتى
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 170 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 222 - 223 .
2 - نهاية الدراية 2 : 109 .
3 - كفاية الأصول : 138 .
4 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 373 .
5 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 392 .