تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
مثلا : إذا شك في نفسية الوضوء وغيريته ، فالشك المزبور يرجع إلى الشك في أن الصلاة واجبة على الإطلاق ، أو مشروطة بالطهور صحة ، فإذا كان لدليل الصلاة إطلاق ، فيرفع الشك فيما نحن فيه ، ويصير المشكوك فيه نفسيا ، لأن جواز الإطلاقات اللفظية حجة عند العقلاء " . وأنت خبير بقصور كل هذه المسالك : أما الانصراف ، فلأنه بلا وجه بعد كثرة الواجبات الغيرية . وأما تمامية الحجة ، فلأنها لا تستلزم كونه نفسيا ، فلا يكشف النفسية بذلك . مع أن الكلام في كيفية كشف النفسية والا فتمامية الحجة قطعية عند الكل . وأما التمسك بالإطلاق ، فلما تقرر منا مرارا : من أن الإطلاق المصطلح عليه في بحث المطلق والمقيد ، غير الإطلاق المذكور هنا في مباحث الهيئة ، فإن الإطلاق هناك يفيد التوسعة ، وأن الحكم ثابت لما هو الموضوع له ، ولا يكون الأمر الآخر دخيلا فيه ، ولا يعقل إفادة الإطلاق أحد القسمين ( 1 ) . مثلا : إذا ورد " أكرم العالم " لا يعقل إفادة الإطلاق وجوب إكرام العالم الهاشمي ، فهكذا إذا ورد " أكرم زيدا " لا يعقل إفادة إطلاقه كونه واجبا نفسيا ، لأنه مقابل الوجوب الغيري ، ولهما الجامع الاسمي ، فيكون ثمرة الإطلاق كون المستعمل فيه نفس الوجوب الجامع . وبعبارة أخرى : إن تمامية مقدمات الحكمة ، كما تفيد في " أكرم العالم " - بالنسبة إلى الموضوع والمتعلق - أنه نفس طبيعة العالم ، والإكرام واجب ، كذلك تلك المقدمات تفيد أن ما هو المبعوث إليه ، هو نفس الوجوب الجامع بين الغيري والنفسي ، فما كان أثر الوجوب الجامع يترتب عليه ، ولا معنى لوجوب ترتيب آثار
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 109 .