الوجوب الخاص من النفسي والغيري .
إن قلت : لا يعقل الجامع بين المعاني الحرفية ، ولو فرضنا الجامع فلا نتصور
كونه مورد الاستعمال ، بل الاستعمال في الهيئات لا يخلو إما يكون في النفسي ، أو
الغيري بحسب البرهان ، أو بحسب الوجدان ، فإذا كان الوجوب الغيري محتاجا إلى
مؤونة زائدة ، فيتعين النفسي .
فالاحتمالات الثلاثة مدفوع أولها : بأن الجامع مفروغ عنه أنه غير مستعمل
فيه ، والثاني مدفوع : بأنه يحتاج إلى البيان الزائد ، فيتعين الثالث وهو النفسي .
قلت : نعم ، إلا أن احتياج الغيري إلى المؤونة الزائدة مما لا أصل له ، ضرورة
أن الوجوب بمفهومه الاسمي ، ينقسم إلى النفسي والغيري ، فلا بد من لحاظ قيد حتى
يحصل القسمان . وبداهة أن الإرادة في النفسية ، تحتاج إلى المبادئ الوجودية من
التصور والتصديق ، حتى تحصل في أفق النفس ، وهكذا في الغيرية ، لأنها أيضا إرادة
توجد في النفس حسب المبادئ الوجودية .
وبداهة إمكان إبراز المولى عند قوله : " أكرم العالم " " أكرمه إكراما نفسيا " أو
يقول : " أكرمه إكراما غيريا ووجوبا غيريا " فأين جاء ما اشتهر من احتياج الغيري
إلى المؤونة الزائدة ، دون النفسي ( 1 ) ؟ !
فتحصل : أن جميع ما قيل في هذا المقام ، مما لا يكاد يصغى إليه . وإذا تبين
ذلك نقول :
غير خفي : أن مورد النزاع هو ما إذا تردد الوجوب بين النفسي والغيري ، ولم
هامش
1 - مطارح الأنظار : 67 / السطر 10 - 12 ، كفاية الأصول : 136 ، فوائد الأصول ( تقريرات
المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 221 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 :
372 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 388 .