المنفصلة الحقيقية .
ولو تردد على سبيل منع الخلو ، فاحتملنا أن الوجوب النفسي واجب غيري ،
كما في صلاة الظهر بالنسبة إلى العصر ، فلا شبهة في لزوم ترتيب آثار النفسية . وأما
حفظ الأثر الغيري ، فهو محتاج إلى الدليل ، ولا أصل عند العقلاء .
مثلا : إذا شك في أن الغسل يوم الجمعة ، واجب نفسي ، أو غيري ، بحيث
احتملنا الجمع ، فإنه يجب الغسل ، وأما لزوم المحافظة على الطهارة إلى صلاة
الجمعة ، فهو منفي بإطلاق دليل الجمعة ، أو بالبراءة الشرعية والعقلية .
المرحلة الثانية : في مقتضى الأصل العملي
لو استقر الشك ، ولم يتمكن من رفع الشبهة عند الإطلاق ، إما لعدم تمامية ما
سبق ، أو لوجود ما يصلح للقرينية على الغيرية ، كما إذا ورد : " اغتسل للجمعة
والجنابة " وكانت الجنابة واجبة بالغير ، فإنه يشك في غيرية الجمعة ونفسيتها ، ولا
ظهور للهيئة في النفسية ، لقيام ما يصلح للقرينة على الغيرية ، وهي الجنابة ، فهل
قضية الأصول العملية هو وجوب الاغتسال ، ووجوب المحافظة عليه لصلاة
الجمعة ، أم لا ؟
أو يفصل في صور المسألة ؟ :
الصورة الأولى : ما إذا علم في المثال المزبور بوجوب صلاة الجمعة
تفصيلا ، وكان وجوبها فعليا منجزا ، كما إذا كان بعد دخول الوقت ، وشك في وجوب
الإقامة أنها نفسي ، أو غيري مشروطة بها الصلاة ، ويعتبر مع فرض غيريتها تقديمها
عليها ، وعدم الفصل الطويل بينها وبين الصلاة ، فعند ذلك فأصل وجوب الجمعة مما
لا ريب فيه ، كما أن أصل وجوب الاغتسال مما لا ريب فيه ، لأن غسل الجمعة إما