الإرادة والبعث ، يكون من البعث الغيري ، ولا يصح عتاب صانع الطابوق ب " أنك لم ما
اشتريت التراب حتى تتمكن من تسليم الطابوق " لأنه أمر غيري ومطلوب غيري
بالنسبة إليه ، وما هو المطلوب النفسي منه ويصح العقاب والعتاب عليه ، تسليم
الطابوق وطبخه ، وهكذا بالنسبة إلى المهندس والمعمار .
فالنفسية والغيرية إضافيتان ، فيمكن أن يكون الشئ الواحد نفسيا بالنسبة
إلى شخص ، وغيريا بالنسبة إلى شخص آخر .
ثم إنه بعدما عرفت ذلك ، فإن علمنا من المولى إرادة الخريطة من المهندس . . .
وهكذا إلى آخر ما مر ، ولكن لم يظهر تلك الإرادة ، فإنه يصح العقوبة على المرادات
النفسية ، ولا يصح على الغيرية ، وينقسم المراد إلى النفسي والغيري ، وإن لم ينقسم
الوجوب والحكم ، لتقومهما بالظهور بأي مظهر كان مثلا .
وهكذا إذا كان المولى نائما ، ولكن فهمنا من الخارج تعلق غرضه ببناء
المسجد ، وتعلق غرضه بالنسبة إلى زيد لهندسة المسجد ، وإلى عمرو لمعمارية
المسجد . . . وهكذا ، يجب الاتباع ، ويصح التقسيم ، ويحصل النفسي والغيري أيضا ،
فافهم واغتنم .
بحث وتحصيل : في حكم التردد بين النفسية والغيرية
لو تردد الوجوب بين النفسية والغيرية ، فقد تقرر منا في أوائل مباحث الهيئة
ما يرتبط بهذه المسألة ( 1 ) ، ولكن لما تصدى الأصحاب للبحث المزبور هنا تفصيلا ،
فلا بأس بالإشارة الإجمالية إليه هنا :
فنقول : الكلام هنا يقع في مرحلتين :
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 189 وما بعدها .