تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
نعم ، مفهوم الحكم ربما لا ينتزع إلا بعد البعث ، ومفهوم الوجوب أوسع منه ، وينتزع من الإرادة الموجودة غير المظهرة لمانع ، ولكن النفسية والغيرية تردان على المعنى الأعم ، وهو المطلوب والمقصود المضاف إلى العبد . فعند ذلك يظهر ضعف ما قيل أو يقال في هذه المقالة . ولما كان صدق مقالتنا يظهر من توجيه المتعلمين إلى مثال ، فإن في ذلك برهانا وإرشادا وتنبيها للوجدان ، فنقول : في الموالي العرفية إذا أراد المولى تأسيس بناء مسجد ، فلا شبهة في أن غرضه الذاتي ، ربما ينجر إلى الوصول إلى تلك المقامات التي أشرنا إليها ، ولكنه - تبعا لغرض تأسيس البناء ، واحتياج البناء إلى الخدام والعمال - تارة : يأمر المهندس بإيجاد خريطة المسجد . وأخرى : يأمر المعمار برسم هذه الخريطة على القاع المهيأة للمسجد . وثالثة : يأمر البناء ببناء المسجد . ورابعة : يأمر السائق بجلب مواد البناء للمسجد . وخامسة : يأمر صانع الطابوق بطبخ الطابوق للمسجد . وسادسة : يأمر العمال بمعاونة البناء في أمر المسجد وبنائه . وسابعة : غير ذلك . فإذا نظرنا إلى المولى الباني لبناء المسجد ، فلا نجد منه إلا الأوامر النفسية متوجهة إلى الأشخاص المختلفين ، وعلى كل واحد منهم يجب امتثال الأمر المتوجه إليه ، لأنه طلب منه شيئا وبعثه نحوه ، من غير كون هذا البعث في هذا اللحاظ بالنسبة إلى هذا العامل غيريا ، لأن الغيري هو البعث أو الإرادة المترشحة أو المتولدة منه متوجهة إليه على مقدمات ما هو المبعوث إليه . ففي المثال المزبور ، كان قد أمر صانع الطابوق بصنعة الطابوق ، وهذه الصنعة متوقفة على مقدمات وشرائط وجودية ، وتلك المقدمات والشرائط إذا كانت مورد