ويحتمل الجواز ، لأنّ الإجارة وقعت على العمل ، والمدّة ذكرت للتعجيل ،
فحينئذ إن فرغ قبل المدّة ، لم يكن له إلزامه بالعمل في باقيها ، وإن خرجت المدّة
قبله ، فللمستأجر فسخ العقد ، فإن فسخ قبل عمل شئ ، فلا أُجرة ، وإن كان
بعده ، كان عليه أُجرة مثل ما عمل ، وإن اختار الإمضاء ألزمه بباقي العمل خارج
المدّة لا غير ، وليس للأجير الفسخ .
4209 . الثاني : إذا قرنت المنفعة بالمدّة ، وجب أن تكون مضبوطةً
لا تتطرق إليها الزيادة والنقصان ، كالسّنة ، والشهر ، واليوم .
ولو عقد على ما لا ينضبط ، كإدراك الغلاّت ، وقدوم الحاجّ ، لم يجز ،
ووجب أُجرة المثل مع استيفاء المنفعة ، ولو استأجر كلّ شهر بكذا ، ولم يعيّن
الأشهر ، قال الشيخ : يصحّ ويكون له المسمّى في شهر واحد وأجرة المثل في
الزائد ( 1 ) والوجه عندي البطلان ، وتكون له أُجرة المثل في الجميع .
ولو قرنت بالعمل ، كخياطة الثوب ، وبناء الجدار ، اقتضى ذلك التعجيل إن
شرطاه ، أو أطلقا .
ولو شرط مدةً متأخرةً عن العقد ، قال الشيخ : لم يجز ( 2 ) . وعندي فيه نظر .
قال : ولو كانت الإجارة في الذمّة ، مثل أن يستأجر ظهراً للركوب ، جاز أن تكون
معجّلةً ومؤخّرة . قال : ولو أستأجره لتحصيل خياطة خمسة أيّام بعد شهر
لم يجز ( 3 ) .
ولو قال : آجرتك من هذا الوقت شهراً بكذا ( 4 ) وما زاد فبحسابه ، صحّ في
الشهر وكان في الزائد أُجرة المثل .
هامش
1 . النهاية : 444 ; والمبسوط : 3 / 223 .
2 . المبسوط : 3 / 230 .
3 . المبسوط : 3 / 229 - 230 .
4 . كذا في « أ » : ولكن في « ب » : شهراً للركوب بكذا .